رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١١٢
قيل : هو الفرد الذي لايعرف متنه عن غير راويه ، و كذا أطلقه كثيرون ، و الصواب فيه التفصيل الذي تقدّم في الشاذ ، فإنّه بمعناه. [١] و لايخفى عليك أنّ بعض فضلاء العامّة قال في مقام ذكر المنكر : هذا مثل حديث عن أبي هريرة «كنّا عند النبيّ صلى الله عليه و آلهفجاء رجل أحسبه من قريش قال : يا رسول اللّه ، العن حميراء ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : رحم اللّه حميراء ، أفواههم سلام ، و أيديهم طعام ، و هم أهل أمن و إيمان» رواه الترمذي و قال : حديث منكر و في سنده مبناء مولى عبد الرحمن يروي أحاديث مناكيره. [٢] و من هذا القبيل أيضا ، ما «عن أبي إسحاق ، عن العَيْزار بن حُرِيْث ، عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «من أقام الصلاة و آتى الزكاة و حجّ و صام و قرى الضيف دخل الجنّة» قال أبو حاتم : هو منكر ؛ لأنّ غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا و هو المعروف» . [٣] و قال بعض فضلاء العامّة بعد ذكر هذا المثال أنّه «عرف بهذا أنّ بين الشاذّ و المنكر عموما و خصوصا من وجه ؛ لأنّ بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة و افتراقا في أنّ الشاذّ راويه ثقة أو صدوق،و المنكر راويه ضعيف ، و قد غفل من سوّى بينهما.» [٤] هذا. و أنت خبير بأنّ هذا الاشتراط في المنكر ـ أي كون راويه ضعيفا ـ هو المستفاد من كلام من تعرّض لذكر المنكر أما ترى أنّ بعضهم قال : «المنكر . هو ما تفرّد به من ليس بثقة و لا ضابطا» . [٥]
و منها : رواية المكاتبة .
و هي أن يروي آخر طبقات الإسناد الحديث عن توقيع المعصوم عليه السلاممكتوبا بخطّه
[١] التقريب : ٣٤ .[٢] سنن الترمذي ٥ : ٣٨٥ ، ح ٤٠٣٢ باب فضل اليمن .[٣] نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : ٧٠ .[٤] نفس المصدر.[٥] الباعث الحثيث ١ : ١٨٣ .