رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١١١
و تعريفه عند الأكثر ما رواه الثقة مخالفا للناس ، أي لها رواه جملة من الناس . و قد ينسب هذا التعريف إلى الشافعي و جماعة من علماء الحجاز و هذا معنى قول الشافعي : «ليس الشاذّ من الحديث أن يروي الثقة ما لايروي غيره ، إنّما الشاذّ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس» . [١] و قيل : هو عند حفّاظ الحديث عبارة عمّا ليس له إلاّ إسناد واحد ، شذّ به شيخ من شيوخ الحديث ، ثقة أو غير ثقة ، فما كان من غير ثقة فمتروك . و قد يقال له الحديث المنكر و غير المعروف أيضا ، و قد يحكى عن الحاكم أنّه عبارة عمّا انفرد به ثقة و ليس له أصل بمتابع. [٢] و ما ذكره مشكل بإفراد العدل الضابط كحديث «إنّما الأعمال .. .» [٣] و «النهي عن بيع الولاء» [٤] و غير ذلك ممّا في الصحيح. و بالجملة : فإنّ ما عن الثقة فممّا اختلف فيه ، فمنهم من يردّه أيضا مطلقا ، نظرا إلى شذوذه ، و منهم من يقبله مطلقا تعويلاً على عدالة راويه ، و منهم من يفصل القول فيه بأنّه إن كان مفرده مخالفا لمن أحفظ منه و أوثق و أضبط كان شاذّا مردودا ؛ و إن لم يخالف فإن كان عدلاً حافظا موثوقا بضبطه كان مفرده صحيحا ، و إن لم يوثق بضبطه و لم يبعد عن درجة الضابط كان حسنا ، و إن بعد كان شاذّا منكرا مردودا . و بعبارة أُخرى : أنّ الشاذّ المردود هو الفرد المخالف ، و الفرد الذي ليس في راويه من الثقة و الضبط ما يجبر به تفرّده. [٥]
و منها : المنكر .
[١] مقدمة ابن الصلاح : ٦١ .[٢] نفس المصدر : ٦٢ .[٣] قد مرّ تخريجه آنفا .[٤] الموطّأ ٢ : ٧٨٢ ؛ مسند أحمد ٢ : ٩ ؛ صحيح البخاري ٣ : ١٢٠ ؛ صحيح مسلم ٤ : ٢١٦ ؛ سنن النسائي ٧ : ٣٠٦ ؛ سنن الدارمي ٢ : ٢٥٦ .[٥] مقدمة ابن الصلاح : ٦٣ .