رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٠٦
انقلب على بعض الرواة و صوابه : «أنّ بلالاً يؤذّن بليل .» [١] الحديث متّفق عليه. و منه حديث : «أسهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله للراجل سهما و للفارس سهمين» [٢] انقلب على بعض الرواة ، وصوابه : «و للفارس سهمين». هذا ، و قد ذكروا له أمثلة أُخرى و أنت خبير بأنّ المنقلب ممّا يمكن إدراجه فيما سبق و لأجل ذلك ما ذكره إلاّ جمع قليل ؛ فتأمّل . و منها : المُدْرَج ، و التدريج إمّا في الإسناد و إمّا في المتن . و الأوّل على أقسام: الأوّل: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة ، فيرويه منهم راوٍ فيجمع الكلّ على إسناد واحد من تلك الأسانيد و لايبيّن الاختلاف. الثاني : أن يكون المتن عند راوٍ إلاّ طرفا منه فإنّه عنده بإسناد آخر ، فيرويه راوٍ عنه تامّا بالإسناد الأوّل. الثالث : أن يسمع الحديث من شيخه إلاّ طرفا منه فيسمعه من شيخه بواسطة ، فيرويه راوٍ عنه تامّا بحذف الواسطة . الرابع : أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ، فيرويهما راوٍ عنه مقتصرا على أحد الإسنادين. الخامس : أن يروي أحد الحديثين بإسناده الخاصّ به ، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأوّل. السادس : أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه ، فيظنّ بعض من سمعه أنّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك. و أمّا الثاني : أي المدرج المتن ، فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه ، فتارةً يكون
[١] صحيح البخاري ٣ : ٦٧ باب قول النبيّ لا يمنعنّكم الخ و ١ : ٢٥٥ باب الأذان قبل الفجر ؛ سنن النسائي ٢ : ١٠ باب المؤذنان للمسجد الواحد .[٢] سنن الدار قطني ٤ : ٥٩ و ٦٠ ؛ نصب الراية ٤ : ٢٧٩ و ٢٨٠ .