رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٠٥
أعلمه» حتّى التفت إلى الأوّل فقال : «حديثك الأوّل أوردته كذا و إنّما هو كذا» حتّى أتى على المائة فردّ كلّ سند إلى متنه ، فاذعنوا له بالفضل. [١] و قال بعضهم : «إنّه حكى لي شيخنا ابن كثير قال : أتى صاحب الحافظ محمّد بن عبد الهادي إلى شيخنا الحافظ المزي ، فقال له : انتخبت من روايتك أربعين حديثا أُريد قراءتها عليك ، فقرأ الحديث الأوّل، و كان الشيخ متّكئا فجلس ، فلمّا أتى على الثاني تبسّم الشيخ و قال : ما هو أنا ، ذلك البخاري . قال لي شيخنا : و كان هذا عندنا أحسن من ردّ كلّ حديث إلى سنده و قد جعلوا هذا النوع من المقلوب و عندي بالمركّب أشبه ، و لا مشاحّة في اصطلاح. [٢] أقول : انّ جمّا غفيرا من أهل هذه الصناعة لم يذكروا المركّب أصلاً ، و إنّ الأجلّة منّا قد عدّ ما في قضيّة البخاري من باب المقلوب. [٣] و منها : المنقلب ، و هو الذي يكون على وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغيّر معناه و ربّما العكس ، كالحديث الذي رواه البخاري في آخر كتابه «اختصمت الجنّة و النار إلى ربّهما» الحديث. [٤] و فيه : و أنّه ينشئ للنار خلقا [٥] انقلب على بعض الرواة و صوابه ـ كما رواه في مواضع أُخرى ـ : «و أمّا الجنّة فينشئ اللّه لها خلقا» فسبق لفظ الراوي من الجنّة إلى النار. و منه حديث : «إنّ ابن مكتوم يؤذّن بليل فكلوا و اشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال» [٦]
[١] مقدّمة ابن الصلاح : ٨١ ، تدريب الراوي : ٢٦٠ .[٢] لم نعثر على قائله.[٣] الرعاية في علم الدراية : ١٥٠ .[٤] صحيح البخاري ٨ : ١٨٦ باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه و آله اُمّته إلى توحيد اللّه .[٥] نفس المصدر.[٦] لم يوجد حديث بهذا المضمون في جوامع العامّة بل هو موجود في جوامع الشيعة الإماميّة . انظر : الفقيه ١ : ٢٩٧ ، ح ٩٠٦ باب الاذان و الاقامة ؛ وسائل الشيعة ٥ : ٣٨٩ ، ح ٦٨٧٨ و ١٠ : ١١٢ ، ح ١٢٩٨٩ .