الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٢٩٨ - ٥١ ـ باب الوصية للميت
٥١ ـ باب الوصية للميت
واعلم أن الوصية حق واجب على كل مسلم ، ويستجب أن يوصي الرجل لقرابته ممن لايرث شيئاً من ماله ـ قل أم كثر ـ وإن لم يفعل فقد ختم عمله بالمعصية [١].
ومن أوصى بماله أو ببعضه في سبيل الله ـ من حج أو عتق أو صدقة أو ما كان من أبواب الخير ـ فإن الوصية جائزة لا يحل تبديلها ، لأن الله تعالى يقول : ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [٢].
فإن أوصى في غير حق ، أو في غير سنة ، فلا حرج أن يرده إلى حق وسنة [٣].
فإن أوصى رجل بربع ماله ، فهو أحب إليّ من أن يوصي بثلثه ، وإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية [٤] ، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله.
ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به.
وإذا أوصى رجل إلى رجل ـ وهو شاهد ـ فله أن يمتنع من قبول الوصية ، وإن كان الموصى إليه غائباً ، ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه ، فإن الوصية لازمة للموصى إليه.
ويجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم يكن هناك مسلمان ، ويجوز شهادة امرأة في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها ، ويجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت من ساعته [٥].
[١] الهداية : ٨١.
[٢] البقرة ٢ : ١٨١ ، وقد ورد مؤداه في الفقيه ٤ : ١٤٨ / ٥١٤ ، والمقنع : ١٦٣ ، وتفسير القمي ١ : ٦٥.
[٣] المقنع : ١٦٤ باختلاف يسير.
[٤] المقنع : ١٦٤ ، الفقيه ٤ : ١٣٦ / ٤٧٤ ، علل الشرائع : ٥٦٧ / ٦ باختلاف يسير.
[٥] المقنع : ١٦٦. من « وإذا أوصى رجل إلى رجل ... ».