الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٣٨٧ - ١٠٩ ـ باب الرياء والنفاق والعجب
١٠٩ ـ باب الرياء والنفاق والعجب
نروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : « قال الله تبارك وتعالى : أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين ، أن يجتهد في عبادتي فيقوم من نومه ولذة وسادته ، فيجتهد لي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين ، نظراً مني له وإبقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم وهو ماقت نفسه ، ولو خليت بينه وبين ما يريد من عبادتي ، لدخله من ذلك العجب ، فيصيّره العجب إلى الفتنة ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، ألا فلايتكل العاملون على أمالهم ، فإنهم لو اجتهدوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين كنه عبادتي ، فيما يطلبونه عندي ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وبفضلي فليفرحوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فإن رحمتي عند ذلك تدركهم ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك تسميت » [١].
ونروي في قول الله تبارك وتعالى : ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) [٢] قال : ليس من رجل يعمل شيئاً من الثواب ، لايطلب به وجه الله ، إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن تسمع به الناس ، إلا أشرك بعبادة ربه [٣] في ذلك العمل ، فيبطله [٤] الرياء ، وقد سماه الله تعالى الشرك.
ونروي : من عمل لله كان ثوابه على الله ، ومن عمل للناس كان ثوابه على الناس ، إن كان رياء شرك [٥].
[١] الكافي ٢ : ٥٠ / ٤ ، التمحيص : ٥٧ / ١١٥ ، عدة الداعي : ٢٢٢ باختلاف يسير.
[٢] الكهف ١٨ : ١١٠.
[٣] الكافي ٢ : ٢٢٢ / ٤ ، تفسير العياشي ٢ : ٣٥٢ / ٩٣ ، الزاهد : ٦٧ / ١٧٧ باختلاف يسير.
[٤] في نسخة « ش » : « فيطلب » وفي نسخة « ض » : « فيطلبه » وما أثبتناه من البحار ٧٢ : ٣٠٠ / ٣٦.
[٥] الزهد : ٦٧ / ١٧٧ وورد بتقدم وتأخير في الكافي ٢ : ٢٢٢ / ٣.