الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٣٥٦ - ٩٥ ـ باب مكارم الأخلاق والتجمل والمرؤة والحياة والبر وصلة الأرحام وغير ذلك من الآداب
ونروي : إن كانت تحب أن تنشب لك النعمة ، وتكمل لك المرؤة ، وتصلح لك المعيشة ، فلا تشرك العبيد والسفلة في أمرك ، فإنك إن ائتمنتهم خانوك ، وإن حدثوك كذبوك ، وإن نُكِبْتَ خذوك [١] ، ولا عليك أن تصحب ذا العقل ، فإن لم تحمد كرمه انتفع بعقله [٢] ، واحترز من سيء الأخلاق ، ولا تدع صحبة الكريم وإن لم تحمد عقله ولكن تنتفع بكرمه بعقلك ، وفر الفرار كله من الأحمق اللئيم.
ونروي : أنظر إلى من هو دونك في المقدره ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإن ذلك أقنع لك ، وأحرى أن تستوجب زيادة.
واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين والبصيرة ، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير اليقين والجهل.
واعلم أنه لاورع أنفع من تجنب محارم الله ، والكف عن أذى المؤمن ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع ، ولا جهل أَضَرُّ من العجب [٣] ، ولا تخاصم العلماء ، ولا تلاعبهم ، ولا تحاربهم ، ولا تواضعهم.
ونروي : من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة [٤].
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : رحم الله عبداً حببنا إلى الناس ، ولم يبغضنا إليهم ، وأيم الله لو يرون محاسن كلامنا لكانوا أعز ، ولا استطاع أن يتعلق عليهم بشيء.
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال عليكم بتقوى الله ، والورع ، والإجتهاد ، وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله. صلوا في عشائركم ، وصلوا أرحامكم ، وعودوا مرضاكم ، واحصروا جنائزكم ، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيئاً ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا ، جروا إلينا كل مودة ، وادفعوا عنا كل قبيح ، وما قيل فينا من خير فنحن أهله ، وما قيل فينا من شرفما نحن كذلك ،
[١] علل الشرائع : ٥٥٨ باختلاف يسير.
[٢] في نسخة « ش » : « بكرمك » وفي نسخة « ض » : « بكرمه » وما أثبتناه من البحار ٧٤ : ١٨٧ / ١٢.
[٣] علل الشرائع : ٥٥٩ ، تحف العقول : ٢٦٧ ، الاختصاص : ٢٢٧ باختلاف يسير ، من « ونروي : انظر ... ».
[٤] الخصال : ١١ / ٣٧ من « ونروي : من احتمل ... ».