العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٦٧ - القدرية الجبرية ( الذين يثبتون القدر )
وجود أحاديث ثبتت عندهم عن الخليفة عمر ومن تبعه من الصحابة توجب القول بذلك ، وهي نقطة التقاء شديدة بينهم وبين المرجئة وقد أشرنا إلى أن السبب في جبرية المرجئة أن أحاديث الاِرجاء التي صحت عندهم رافقتها أحاديث الجبر مرافقة الاَخت لاَختها ، بل كانت نفسها في بعض الاَحيان.. ومن هنا قلنا إن الاِرجاء والجبر أخوان شقيقان لاَب وأم.
ـ قال في شرح المواقف ج ٨ ص ١٤٦
المقصد الاَول في أن أفعال العباد الاِختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه وتعالى وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرةً واختياراً ، فإذا لم يكن هناك مانعٌ أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقاً لله إبداعاً وإحداثاً ، ومكسوباً للعبد ، والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له! وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الاَشعري. انتهى.
وأقدم الاَحاديث في الجبر مروية عن الخليفة عمر وكعب الاَحبار ، وقد تقدم عدد منها في توسيع الشفاعة وفناء النار ، ونذكر فيما يلي بعضها :
ـ روى أحمد في مسنده ج ١ ص ٢٩
عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت ما نعمل فيه أقد فرغ منه أو في شيء مبتدأ أو أمر مبتدع؟ قال : فيما قد فرغ منه. فقال عمر ألا نتكل؟ فقال : إعمل يا ابن الخطاب فكل ميسر ، أما من كان من أهل السعادة فيعمل للسعادة ، وأما أهل الشقاء فيعمل للشقاء!
ورواه في ج ٢ ص ٧٧ ، ونحوه في الترمذي ج ٤ ص ٣٥٢ ونحوه الحاكم ج ٢ ص ٤٦٢ وقال : هذا حديث صحيح الاِسناد ولم يخرجاه.
ورواه في مجمع الزوائد ج ٧ ص ١٩٤ عن أبي بكر وعن عمر وقال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. ورواه في كنز العمال بعدة روايات في ج ١ ص ١٢٨ وص ٣٣٩