العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٤٦ - المرجئة ولدوا من عهد الخليفة عمر
المرجئة ولدوا من عهد الخليفة عمر
رأينا كيف وسعت دولة الخلافة القرشية شفاعة النبي ٩ حتى شملت كل من يشهد بالتوحيد فقط ولو لم يشهد بالنبوة..
ثم وسعتها إلى جميع الخلق ، كما تقدم من رواياتهم وكلام ابن تيمية.
ثم استغنت عن شفاعة الاَنبياء جميعاً ، وأوجبت الجنة بأعمال وكلمات بسيطة.
ثم استغنت عن كل ذلك ، وقالت بفناء النار ونقل أهلها إلى الجنة!!
ولعل الخليفة عمر وكعب الاَحبار رائدي هذه الاَفكار ومن تابعهم عليها لم يلتفتوا إلى خطورتها الزائدة ، وأنها تمثل مشروعاً خطيراً لاِسقاط كل المحرمات وتعويم الاِيمان ، في أمة نهضت بالاِسلام والاِيمان وأخذت تفتح بلاد الاِمبراطورية الفارسية والرومانية ، بلداً بعد آخر.. وهي بأمسِّ الحاجة إلى حفظ شخصية جنودها وجديتهم ، وعدم التساهل في مفاهيم إيمانهم.
على أي حال فالذي وقع في حياة الاَمة ، أن هذه الاَفكار بمساعدة فكرة الجبر وأن الله تعالى قد فرغ من الاَمر وكتب كل شيء وانتهى الاَمر ولا بداء.. سرعان ما أثمرت مذهبين عقائديين مواليين للسلطة هما : المرجئة والقدرية ، وقد تبنتهما السلطة وأيدت علماءهما وهيأت لهم الظروف لنشر أفكارهم في الاَمة.
ويتلخص مذهب المرجئة بمقولتهم المشهورة ( الاِيمان لا تضر معه معصية ) فالاِيمان عندهم مجرد القول بالشهادتين ، وبذلك يضمن الاِنسان دخول الجنة مهما كان عمله!!
ويتلخص مذهب القدرية أو الجبرية : بأن مسؤولية الاِنسان عن أعماله وجرائمه محدودة أو منتفية ، لاَن الخير والشر من الله تعالى ، وكل شيء مكتوب ومقدر منه تعالى!!
ومن الواضح أن هذين المذهبين هما نفس الاَفكار والاَحاديث التي رأيناها في