العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٥ - النوع الخامس حرمان من سب الصحابة من الشفاعة
عاقل في حالة سيطرة عقله على منطقه ، فضلاً عن الاَتقياء الاَبرار.
وإنما غرضنا بيان تهافت منطق هذه الاَحاديث في منح الشفاعة والحرمان منها! فهذا المنطق يقول : يجوز للصحابي أن يحكم بفسق الصحابي الآخر أو كفره ، وأن يسبه ويهينه ويضربه ويحبسه ويشهر عليه سيفه ويقتله ، أو يكيد به ويقتله بالسم أو بالاِغتيال ، ويجوز له أن يستعمل كل أساليب السياسة والمناورة والمخادعة ضده ، وأن يجمع حوله الناس بالرشوة والتهديد.. وأن يخرج على إمام زمانه ويسبب انشقاقاً في الاَمة وحروبا يقتل فيها عشرات ألوف المسلمين ، وأن يرتكب كل المحرمات.. ولا بأس بذلك كله ، لاَنه مغفورٌ له مشمولٌ بشفاعة رسول الله ٩ أو مستحق للجنة بدون شفاعة!!
أما غير الصحابة من المسلمين فلو انتقد صحابياً ولو انتقاداً صغيراً.. فقد شمله مرسوم الحرمان النبوي من الشفاعة وصار مخلداً في النار!!
إنه منطق يستشكل في الحبة ويأكل القبة! ولا يمكن أن يكون مما أنزله الله تعالى على رسوله ٩!
بل إن صيغة الحديث ( لا تسبوا أصحابي ) وأمثاله يصعب تعقل صدورها عن النبي ٩ لاَن مخاطبيه هم أصحابه ، فكيف يقول لهم : لا تسبوا أصحابي أو اقتدوا بأصحابي!
* *
وأخيراً ، فإن أحاديث فضل الصحابة ووجوب مودتهم وموالاتهم وحرمة بغضهم وانتقاصهم وانتفادهم.. يصعب فهمها بل لايمكن فهمها إلا بالمقارنة مع الآيات والاَحاديث المشابهة الواردة في حق أهل بيت النبي ٩ مثل قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ، وقوله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.. وأحاديث : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي