العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٨ - النوع الرابع إسقاط المحرمات عن أهل بدر
بل ثبت عندنا أن كل مواقفه وأعماله كانت بعهد ووصية من النبي ٩.
وعلى فرض تسليمنا مايراه البخاري ، فالسؤال موجهٌ اليه : مادام الذي جرَّأَ علياً ٧ على سفك دماء المسلمين بزعمك ، أنه رفع القلم عن أهل بدر ، وأن علياً ٧ معذورٌ لذلك!
فما هو عذر عدوه معاوية في خروجه على الخليفة الشرعي وقتاله إياه وسفكه لدماء المسلمين؟
وما عذرك في الدفاع عن معاوية وتوثيقه والرواية عنه؟
إلا أن يكون البخاري قد عدَّ معاوية بدرياً لاَنه شهدها مع أبيه أبي سفيان في صف المشركين!!
ومن أشرف المواقف السنية في هذا الموضوع موقف الحافظ ابن الجوزي ، حيث رد مقولة المغفرة المطلقة لاَهل بدر ، وفسرها بأنها مغفرة مامضى من ذنوبهم لا ما سيأتي ، ثم رد على رواية البخاري بقوله :
ثم دعنا من معنى الحديث ، كيف يحل لمسلم أن يظن في أمير المؤمنين علي ٢ فعل ما لا يجوز اعتماداً منه على أنه سيغفر له؟! حوشي من هذا ، وإنما قاتل بالدليل المضطر له الى القتال ، فكان على الحق ، ولا يختلف العلماء أن علياً لم يقاتل أحداً إلا والحق مع علي ، كيف وقد قال رسول الله (ص) : اللهم أدر الحق معه كيفما دار! فقد غلط أبو عبد الرحمن غلطاً قبيحاً ، حمله عليه أنه كان عثمانياً! انتهى. ( الصحيح في السيرة ج ٥ ص ١٤١ عن صيد الخاطر ص ٣٨٥ )
* *
وينبغي أن نشير أولاً إلى أن ما رووه من قول النبي ٩ ( لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم ) معناه القطع بذلك وليس الاِحتمال والرجاء.. فعلى هذا تعامل العلماء السنيون مع الحديث ، وقد صرح بالقطع واليقين حديث آخر رواه الحاكم وصححه قال في المستدرك ج ٤