العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٣ - عودة إلى رأي عمر بفناء النار
الكلام بسردها وردها ، لاَنها ماعدا واحد منها وجوه خطابية استحسانية ، وليست علمية ، ويكفي في جوابها جميعاً أنها لا تنهض بمعارضة الآيات والاَحاديث المتقدمة الدالة على خلود بعض الفجار في النار ، ولا على معارضة الاِجماع الذي تقدم من الفريقين!
أما الوجه الذي يحسن التعرض له فهو قول ابن القيم :
فصل. والذين قطعوا بدوام النار لهم ست طرق :
أحدها : اعتقاد الاِجماع ، فكثير من الناس يعتقدون أن هذا مجمع عليه بين الصحابة والتابعين ، لا يختلفون فيه ، وأن الاِختلاف فيه حادث ، وهو من أقوال أهل البدع.
الطريق الثاني : أن القرآن دل على ذلك دلالة قطعية ، فإنه سبحانه أخبر أنه عذاب مقيم ، وأنه لا يفتر عنهم ، وأنه لن يزيدهم إلا عذاباً ، وأنهم خالدون فيها أبداً ، وما هم بخارجين من النار ، وما هم منها بمخرجين ، وأن الله حرم الجنة على الكافرين ، وأنهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، وأنهم لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها ، وأن عذابها كان غراماً أي مقيماً لازماً.. قالوا وهذا يفيد القطع بدوامه واستمراره.
الطريق الثالث : أن السنة المستفيضة أخبرت بخروج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان دون الكفار ، وأحاديث الشفاعة من أولها إلى آخرها صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار ، وأن هذا حكم مختص بهم فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم ولم يختص الخروج بأهل الاِيمان.
الطريق الرابع : أن الرسول وقفنا على ذلك وعلمناه من دينه بالضرورة من غير حاجة بنا إلى نقل معين ، كما علمنا من دينه دوام الجنة وعدم فنائها.
الطريق الخامس : أن عقائد السلف وأهل السنة مصرحة بأن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما لا تفنيان بل هما دائمتان ، وإنما يذكرون فناءهما عن أهل البدع.