العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٣ - تهافت منطق الوهابيين في الشفاعة والاِستشفاع
فيكون ذلك إظهار كرامةٍ وجاهٍ لهم عنده ، لا إحداث تأثير الحادث في صفات القديم وسلطانٍ له عليها ، تعالى الله عن ذلك. انتهى.
ومفاد هذه الشبهة أن القول بالشفاعة الحقيقية يستلزم أن تكون إرادة الخالق متأثرة بإرادة المخلوق ، وهو محال ، فلا بد من القول بأن الشفاعة شكلية!!
وكذلك القول بتعليق بعض أفعاله تعالى على طلب أنبيائه وأوليائه منه ، مثل الرزق ، والشفاء ، والمغفرة ، والنجاة من النار وإدخال الجنة.. لابد أن يكون شكلياً ، لاَن الحقيقي منه محال.
والجواب عنها : أن أصحاب هذه الشبهة أخطأوا في تخيلهم أن تعليق الله تعالى لمغفرته أو عطائه على طلب مخلوقٍ ، معناه تأثير المخلوق في إرادته سبحانه وتعالى! فإن تعليق الاِرادة على شيء ممكنٌ بالوجدان ، ولا محذور فيه ، لاَنه بذاته فعلٌ إرادي وتأكيدٌ للاِرادة لا سلبها ، أو جعلها متأثرة بفعل آخر ، أو شيء آخر.. لقد تصور هؤلاء أن الشفاعة من الله ، إذا أعطيت لاَحدٍ تصير شفاعةً من دون الله تعالى ، فوقعوا في هذه الشبهة!
أما إذا قالوا إن ذلك ممكنٌ ولكن الله تعالى لا يفعله لاَنه لا يجوز له ، فلا دليل لهم عليه من عقلٍ ، ولا قول الله تعالى ولا قول رسوله ٩.
وإن كانوا يمنعونه من عند أنفسهم ، فهو تعدٍّ على الله تعالى ، وتحديدٌ لصلاحيات من لايسأل عما يفعل ، وهم يسألون!
ثم إن اللغة تأبى عليهم ما قالوه ، فآيات الشفاعة وأحاديثها ظاهرة في الشفاعة الحقيقية لا الشكلية ، ولا يمكنهم صرفها عن ظاهرها!
والشبهة الثانية حول الاِستشفاع بالنبي وآله ٩ ، وهي الشبهة التي يكررها ابن تيمية والوهابيون ، وهي غير شبهة الشفاعة وإن كانت مرتبطة بها.
ومفادها أن طلب الشفاعة حتى ممن ثبت أن الله تعالى أعطاهم إياها حرامٌ ، لاَنه شركٌ بالله ، وادعاءٌ لهؤلاء المخلوقين بأنهم يملكون الشفاعة من دون الله تعالى!!