العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٥٨ - واخترعت قريش قصة الغرانيق انتصاراً لللات والعزى
سورة ( والنجم ) وسجد فيها المسلمون والمشركون والاِنس والجن وليس فيه حديث الغرانيق ، وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق.
وأما المعقول فمن وجوه : أحدها : أن من جوز على الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيم الاَوثان فقد كفر ، لاَن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلى الله عليه وسلم كان في نفي الاَوثان.
وثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يمكنه في أول الاَمر أن يصلي ويقرأ القرآن عند الكعبة آمناً لاَذى المشركين له ، حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه ، وإنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلاً أو في أوقات خلوة ، وذلك يبطل قولهم.
وثالثها : أن معاداتهم للرسول ٩ كانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القراءة دون أن يقفوا على حقيقة الاَمر ، فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجداً ، مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم.
ورابعها : قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ، وذلك أن أحكام الآيات بإزالة تلقية الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تنتفي الشبهة معها ، فإذا أراد الله تعالى إحكام الآيات لئلا يلتبس ما ليس بقرآن قرآناً ، فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلاً ، أولى.
وخامسها : وهو أقوى الوجوه : أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الاَمان عن شرعه ، وجوزنا في كل واحد من الاَحكام والشرائع أن يكون كذلك ، ويبطل قوله تعالى : بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ، فإنه لا فرق بين النقصان من الوحي وبين الزيادة فيه!
فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الاِجمال أن هذه القصة موضوعة ، أكثر ما في الباب أن جمعاً من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر. وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية والنقلية المتواترة... انتهى.