العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤٤٠ - محاولة أحد المعاصرين تفسير الذبيحين بإسماعيل وإسحاق
ثالثاً : إن وجود عبد المطلب في مجتمع وثني يتقرب إلى الاَصنام بالقرابين وقد يذبح أحدهم ولده قرباناً لصنمه.. وإعلان عبد المطلب أنه على ملة أبيه إبراهيم ٩ ، وإحيائه عدداً من سننها ، وما جرى في عهده من حفظ الله تعالى لكعبة إبراهيم في حادثة الفيل ، وإعادة ماء زمزم المفقود على يده... كل ذلك يساعد على فهم نذر عبد المطلب أنه إذا رزقه الله عشرة أولاد أن يذبح أحدهم قرباناً لله تعالى على ملة إبراهيم ، ويجعل هذا النذر أمراً طبيعياً مشروعاً في ذلك الوقت ، بل دعوةً لعَبَدَة الاَصنام أن يعبدوا رب البيت رب إبراهيم ، ويقدموا له قرابينهم ، ولا يقدموها لاَصنامهم.
أما لماذا نذر عبد المطلب ذلك ، ولماذا عزم على تنفيذ نذره جدياً فشاور أولاده فأطاعوه ، وأقرع بينهم فرست القرعة على عبدالله ، وقال لاَبيه كما قال إسماعيل.. ثم كيف تحلل من عبد المطلب من نذره بطريقة القرعة بين ذبح ولده أو نحر الاِبل.. فهي إشكالات واردة. وجوابها : أنها واردة على شريعتنا لا على شريعة إبراهيم وعبد المطلب. وهي واردة عندنا لعدم معرفتنا بتفاصيل الحادث وبالمستند الشرعي الذي استند عليه عبد المطلب في نذره وطريقة وفائه به.
ولكن معرفتنا بشخصية عبد المطلب وإيمانه العميق ، تكفي للقول بأنه لم يكن يقدم على نذره ثم على التحلل منه بالقرعة إلا بحجة بينة من ربه تعالى.
ويكفينا لاِثبات هذه الصفة في شخصيته ، حادثتا زمزم والفيل حيث ظهر للناس على نحو اليقين أنه كان يتلقى أوامره من ربه عز وجل!
فما المانع أن تكون قصة نذر ولده من هذه الاِلهامات ، خاصة أن الولد الذي رست عليه القرعة هو والد النبي ٩ الذي أعطاه الله تعالى ما أعطى جده إسماعيل من شرف الرضا بأن يذبحه أبوه قرباناً لله تعالى ، ثم فداه الله بطريقة ألهمها لاَبيه ليعطيه شرف أبوة سيد المرسلين ٩.
هذا ، وقد روى الدكتور شوقي ضيف في تاريخ الاَدب العربي ص ٤١ ط دار