العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤٢١ - بحث في إيمان عبد المطلب ورواية أنا ابن الذبيحين
رسول الله على الصدقات ، فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال فقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعمل منكم أحداً على الصدقة ، قال عبد المطلب : فانطلقت أنا والفضل حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لنا : إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد!
ـ وفي صحيح مسلم ج ٣ ص ١١٨
عن النبي ٩ قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس... وقال أيضاً : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدعوا لي محمية بن جزء ، وهو رجل من بني أسد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الاَخماس. انتهى.
ونحوه في سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٨ ومسند أحمد ج ٤ ص ١٦٦ والبيهقي في سننه ج ٧ ص ٣١ ـ وشبهه في ج ٦ ص ٣٣٨
وروى إحدى رواياته الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ٤٨٤ وقال : هذا حديث صحيح الاِسناد ولم يخرجاه. وروى نحوه في كنز العمال ج ٦ ص ٤٥٨ بعدة روايات.
ومعنى قوله ادعوا لي محمية : أدعوا لي المسؤول عن الاَخماس التي هي شرعاً لبني عبد المطلب ، حتى أعطي هؤلاء منها. وهو يدل على أن النبي ٩ نفذ في حياته الحكم الشرعي في الخمس ، وجعل له مسؤولاً هو محمية بن جزء ، ولكن ذلك انتهى بوفاته ، ولم يبق له أثرٌ عند خلفاء قريش!
* *
وقد يشكل على هذا التشريع الاِسلامي : بأنه قد أسس الطبقية في المجتمع الاِسلامي ، وجعل أسرة النبي ٩ من بني هاشم وعبد المطلب ، أسرة مميزة اجتماعياً ومالياً ، بل ومترفعة على غيرها ، فهي لا تأكل من أموال بيت المال التي تتجمع من الزكوات والضرائب لاَنها أوساخ الناس ، بل لها ماليتها الخاصة في موارد الدولة.