العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٣ - ثانياً مقولاتهم في الشفاعة من مصادرنا
وأما قول النصارى فقيل فيه : إنهم تأولوا ما في الاِنجيل من قول عيسى أذهب إلى أبي وأبيكم. وقال قوم : لما قالوا المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما يقولون : هذيل شعراء ، أي منهم شعراء...
وقوله : وأحباؤه ، جمع حبيب فقال الله لنبيه محمد ٩: قل لهؤلاء المفترين على ربهم : فلم يعذبكم بذنوبكم؟ فلأَي شيء يعذبكم بذنوبكم إن كان الاَمر على ما زعمتم ، فإن الاَب يشفق على ولده والحبيب على حبيبه.
واليهود تقرُّ أنهم يعذبون أربعين يوماً ، وهي عدد الاَيام التي عبدوا فيها العجل!
وقوله : بل أنتم بشر ، معناه قل لهم ليس الاَمر على ما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه ، بل أنتم بشر ممن خلق من بني آدم ، إن أحسنتم جوزيتم على إحسانكم مثلهم ، وإن أسأتم جوزيتم على إساءتكم ، كما يجازى غيركم ، وليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه.
ـ تفسير التبيان ج ١ ص ٤٨٦
أتحاجوننا في الله... وكانت محاجتهم له ٩أنهم زعموا أنهم أولى بالحق لاَنهم راسخون في العلم وفي الدين ، لتقدم النبوة فيهم والكتاب ، فهم أولى بأن يكون الرسول منهم.
وقال قوم : بل قالوا نحن أحق بالاِيمان ، لاَنا لسنا من العرب الذين عبدوا الاَوثان. وقال الحسن : كانت محاجتهم أن قالوا نحن أولى بالله منكم ، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ، وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا. وغرضهم بذلك الاِحتجاج بأن الدين ينبغي أن يلتمس من جهتهم ، وأن النبوة أولى أن تكون فيهم. وليس الاَمر على ما ظنوا ، لاَن الله أعلم حيث يجعل رسالته ، ومن الذي يقوم بأعبائها ويتحملها على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم. وقوله : لنا أعمالنا ، معناه الاِنكار لاحتجاجهم بأعمالهم ، لاَنهم مشركون ونحن له مخلصون. وقيل معناه الاِنكار للاِحتجاج بعبادة العرب للاَوثان ، فقيل : لا حجة في ذلك ، إذ لكل أحد عمله لا يؤخذ بجرم غيره.