العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٠٣ - روايات أخرى غير منطقية أيضاً
بيتك جلوس لاهين؟! فقال : إني سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أزهد الناس في الاَنبياء وأشدهم عليهم الاَقربون! وذلك فيما أنزل الله : وأنذر عشيرتك الاَقربين.. إلى آخر الآية. انتهى.
فهؤلاء الرواة الشاميون يريدون أن يقولوا على لسان أبي الدرداء : إن أولاد النبي وعترته ٩ كانوا لاهين عن علمه كأولاد أبي الدرداء! وإن بني هاشم كانوا أشد الناس على النبي ٩ فقد كذبوه وأرادوا قتله ، وحاصروه في شعب بني أمية!! لكن القرشيين حموه من بني هاشم ، وتحملوا معه الحصار أربع سنوات ، فحق لهم أن يرثوه ويحكموا من بعده ، خاصة آل أبي سفيان الكرام!!
* *
ويطول بنا الكلام إذا أردنا أن ننقد كل ما رووه في تفسير هذه الآية ، وكيف جردوا عترة النبي وعشيرته الاَقربين ٩ من كل فضيلة ، وحرموهم من كل امتياز أعطاهم إياه الله تعالى ورسوله!
ولكنا نشير هنا إلى أن الرواة خلطوا عن عمدٍ وبعضهم عن جهل بين أربع حوادث:
الاَولى : نزول الآية وبداية إنذار النبي ٩ لبني عبد المطلب بدعوتهم إلى طعام.
والثانية : مرحلة الاِنذار العام عندما صعد النبي ٩ على الصفا في المرحلة الثانية من الدعوة ، ونادى واصباحاه ، وبدأ يدعو قريشاً والعالم.
والثالثة : عندما دخل النبي ٩ مكة فاتحاً ، وخضع له أبو سفيان وبقية أئمة الكفر من قريش ، وأحس بعض بنو عبد المطلب بالنصر والفخر ، وامتلأت قلوب القرشيين حسداً لهم ، وتفكيراً في مرحلة ما بعد النبي ٩.
والرابعة : في مرض وفاته ٩ عندما شكى له بنو هاشم ما يحسونه من خطر قبائل قريش عليهم من بعده وتحالفهم على إبعادهم.
وإليك أهم ما بقي من روايات السيوطي المخلوطة في تفسير آية الاَقربين :