العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٧٠ - النوع الثامن مرسوم بحرمان الزوجة التي تطلب الطلاق
والظاهر أنه أراد إذا خالعته لغير بغض وخشية من أن لا تقيم حدود الله ، لأنه لو أرادالأول لقال كره له ، فلما قال كره لها دل على أنه أراد مخالعتها له والحال عامرةوالأخلاق ملتئمة ، فإنه يكره لها ذلك ، فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلممنهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوازعي والشافعي ، ويحتمل كلام أحمد تحريمهفإنه قال : الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعكيه المهر فهذا الخلع ، وهذا يدلعلى أنه لا يكون الخلع صحيحاً إلا في هذه الحال ، وهذا قول ابن المنذر وداود. وقال ابن المنذر : وروي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم ، وذلك لأنالله تعالى قال ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يقيماحدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) فدلبمفهومه على أن الجناح لا حق بهما إذا افتجت من غير خوف ، ثم غلظ بالوعيد فقال ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) وروىثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق منغير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) رواه أبو داود. وعن أبي هريرة عن النبي صلىالله عليه وسلم قال ( المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ) رواه أبو حفص ورواهأحمد في المسند وذكره محتجاً ، به وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة ، ولأنه إضرار بها وبزوجها وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة ’ فحرم لقوله ٧ ( لاضرر ولا ضرار ). واحتج من أجازة بقول الله سبحانه ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساًفكلوه هنيئاً مريئاً ) انتهى.
ولكن كل ذكاء هؤلاء الفقهاء لا يحل مشكلة الحديث أيضاً :
أولاً ، لأن الحدديث في مجرد طلب الطلاق ، وليس في بذل المهر وطلب الخلع ، وقداعترف بذلك ابن حزم قال في المحلى ج ١٠ ص ٢٣٦ حيث قال : قال أبو محمد ( يعنينفسه ) : واحتج من ذهب إلى هذا ( حرمة الخلع ) بما حدثناه عبدالله بن ربيع نامحمد بن اسحاق بن السليم نا ابن الأعرابي نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا غفان بن