العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦١ - النوع السابع حرمان من الشفاعة بسبب صبغ الشعر
بالسواد ، وأخرى تقول بالكتم والوسم الاَصفر...!
واختلفت رواياتهم في أن النبي ٩ هل صبع شيبه أم لا ، فروايةٌ تقول إنه صبغه بالحناء ، ولكنهم رجحوا أخرى تقول لم يدركه الشيب إلا شعرات قليلة ولم يصبغها ،
ـ قال مسلم في صحيحه ج ٧ ص ٨٤ و٨٥ : قال سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت وقال : لم يختضب وقد اختضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا. انتهى.
ـ وقد روى الجميع خضاب أبي بكر وعمر بالحناء والكتم كما في مسند أحمد ج ٣ ص ١٠٠ وج٣ ص ١٠٨ وص ١٦٠ وص ١٧٨
ولكن تحير أصحاب الصحاح كان على مستوى الرواية فقط ، أما الرأي السائدالمتبع عندهم فهو النهي المشدد عن الخضاب بالسواد ، لاَنه رأي الدولة من زمن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية.. إلى آحر الخلافة الأموية!
ولذا جعل النسائي عنوان المسألة : النهي عن الخضاب بالسواد وقال في ج ٨ ص ٣٨
عن ابن عباس رفعه أنه قال : قوم يخضبون بهذا السواد آخر الزمان كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة.
عن أبي الزبير عن جابر قال أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد... ثم قال النسائي : والناس في ذلك مختلفون ، والله تعالى أعلم ، لعل المراد الخالص ، وفيه أن الخضاب بالسواد حرامٌ أو مكروهٌ ، وللعلماء فيه كلام ، وقد مال بعض إلى جوازه للغزاة ، ليكون أهيب في عين العدو ، والله تعالى أعلم.
أما الفقهاء فقد قننوا المسألة وأعطوها صيغتها الشرعية ، وأجمعوا على ذم الحضاب بالسواد ، ذمَّ تحريمٍ ، وربما وجد فيهم نادرٌ يقول بأنه ذم تنزيه!