العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٩ - النوع الخامس حرمان من سب الصحابة من الشفاعة
الوجه بعيد ، لاَن الله قال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، فبين تعالى أن من سبقت له الحسنى من الله يكون بعيداً من النار ، فيكف يكون مبعداً منها مع أنه يدخلها وذلك متناقض. فإذاً المعني بورودهم : إشرافهم عليها ووصولهم إليها. انتهى.
وعلى هذا يتعين أن يكون المقصود بتحلة القسم في هذه الاَحاديث المزعومة : قسمه تعالى بأن يملأ جهنم من الجنة والناس في قوله تعالى : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ، وتمت كلمة ربك لاَملاَن جهنم من الجنة والناس أجمعين. هود ١١٨ ـ ١١٩ ويكون معنى الحديث : أن هذا الوالد يستحق الجنة ، ولكن بما أن الله تعالى أقسم أن يملأ النار ، وليس عنده ما يكفي لملئها ، فإن على هذا الوالد المسكين أن يدفع الضريبة من جلده!!
إن منطق هذا الحديث يصور الله تعالى كأنه حاكم دنيوي بنى سجناً وأقسم أن يملأه من المجرمين ، وعندما وجد أن السجن كبيرٌ لم يمتليَ بالمجرمين الموجودين، أمر شرطته أن يقبضوا على الناس من الشارع ويضعوهم في السجن حتى يملاَوه ويفي حضرة الحاكم بيمينه ، ولا يكون كاذباً!
وهو تصورٌ نجده عن الله تعالى في التوراة ولا نجده في القرآن.. الاَمر الذي يجعلنا نطمئن بأن فكرة إدخال الناس إلى النار لتحلة القسم فكرة توراتية أخذها المسلمون من اليهود ففي تفسير كنز الدقائق ج ٢ ص ٤٧ ، جاء في رد مقولات اليهود التي منها ( أنه تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم )!!
ولكن أين هذا المنطق من قوانين الحق والعدل الاِلَهي التي أقام الله تعالى عليها الكون والحياة ، وأنزلها في كتابه وأوحى بها إلى رسوله ٩ فخضع لها العلماء والفلاسفة والمفكرون!
* *