تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٠٨
ولحقته ، ثم غشينا رفقة اخرى يتغدون ، فقالوا : يا رسول الله الغداء ، فقال : نعم ، وجلس ، وتناول كسرة فنظر إلى القوم ، فقال : ما أدمكم هذا؟ قالوا : ضب يا رسول الله ٩ ، فرمى بالكسرة ، وقام وتبعته ، فمررنا باصل الصفا ، فاذا قدور تغلي ، فقالوا : يا رسول الله! لو عرجت علينا حتى تدرك قدورنا ، قال لهم : وما في قدوركم؟ قال : حمر لنا كنا نركبها ، فقامت فذبحناها ، فدنا رسول الله ٩ من القدور ، فاكفاها برجله ، ثم انطلق ، ودعاني ، فقال لي : ادع بلالا ، فلما جئته ببلال ، قال : يا بلال! اصعد أبا قبيس فناد عليه : ان رسول الله ٩ حرم الجري والضب والحمر الاهلية ، الا فاتقوا الله ، ولا تأكلوا من السمك ، الا ما كان له قشر ، ومع القشر فلوس ، فان الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة ، عصوا الاوصياء بعد الرسل ، فاخذ اربعمائة امة منهم برا ، وثلاثمائة بحرا ، ثم تلا هذه الاية ( فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق ) (٣).
ورواه الصدوق في ( العلل ) عن جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمد بن عامر (٤).
أقول : حكم الحمر الاهلية محمول على الكراهية الشديدة ، او على كونه منسوخا ، لما يأتي (٥) ، وقد حمله الشيخ على الكراهة ، وحمله ايضا على التقية.
[ ٣٠٠٩٨ ] ١٠ ـ محمد بن علي بن الحسين ، قال : روي : ان المسوخ لم تبق اكثر من ثلاثة ايام ، وان هذه مثل لها ، فنهى الله عزوجل عن اكلها.
(٣) سبأ ٣٤ : ١٩.
(٤) علل الشرائع : ٤٦٠ | ١.
(٥) يأتي في الباب ٤ من هذه الابواب.
١٠ ـ الفقيه ٣ : ٢١٣ | ٩٨٩.