هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - وجيزة استدراكية في الهلال
لرؤيته» [١]. فإنّ ما ذكرناه سابقاً في مفاد الرواية و إن كان متّجهاً إلى حدّ ما مع سؤال السائل إلّا أنّ تسميته عليه السلام لليوم بيوم الشكّ شاهدٌ على كفاية الرؤية في بلد ما لبقية البلدان و إن اختلفت الآفاق، و ذلك لفرض السائل عدم الرؤية مع صحو الجوّ و رتّب عليه سؤاله الآخر و هو اختلاف الحكم في دخول الشهر بين البلدان لعدم تحقّق الرؤية في بلد و تحقّقها في آخر، ففرضه عليه السلام يوم شكّ دالّ على تلازم الحكم بمجرّد حصول رؤية في مصر و إن لم تحصل في العراق؛ فإنّ قول المنجّمين حيث إنّه حدسي غير معتبر فغايته أنّه يتولّد منه الشكّ. و من ثمّ استفاد المشهور من الرواية عدم الاعتداد بقول المنجّمين، إذ لو لم يكن لرؤية الهلال في مصر أثر مع عدم رؤيته في العراق، لما كان لنفي اعتبار قول المنجّمين معنى؛ فإنّ نفي الاعتبار هو بلحاظ مورد و مفاد ذلك القول من وقوع رؤيته في مصر، و الأثر إنّما يتمّ بلحاظ دخول الشهر لكلّ البلدان برؤيته في بلدهما، و إلّا لكان قولهم حول الرؤية في مصر أجنبية عن الحكم في العراق.
و يؤيّد مفاد هذا الصحيح موثّقة أبي حمزة الثمالي- على الأظهر- قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: «في ليلة إحدى و عشرين، أو ثلاث و عشرين، قال: فإن لم أقو على كلتيهما؟
فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، قال: قلت: فربّما رأينا الهلال عندنا و جاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أُخرى؟ فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها» [٢].
فإنّه و إن أشكلنا عليها سابقاً بأنّه تمسّك بالإطلاق الأحوالي لبعض أفراد العام أو المطلق، و هو ليس بحجّة، لكن الصحيح هو ظهور التعبير «في أرض أُخرى» على تغاير البلدين في الأُفق لا سيّما و أنّ المسافر الذي جاء بالخبر هو بلحاظ ليالي القدر أي يتأتّى مضيّ نصف الشهر، و هو كافٍ في طيّ مسافةٍ بين بلدان مختلفة
[١] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٩٧، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٥، ح ١.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٣٥٤، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣٢، ح ٣.