هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الطائفة الثانية
البلد الذي رئي فيه الهلال باحدى هذه العلامات ليس هو أول بلد الرؤية قطعاً، فاذا كان النهار شتوياً يستغرق تسع ساعات و جزم بأن القمر ابتعد عن تحت الشعاع بمقدار ٦ درجات مثلا، فنعلم أنه تكوّن بحيث رؤي قبل احدى عشر ساعة و نصف تقريبا.
و هذا معناه اشتراك هذا البلد مع بلد آخر رؤي فيه الهلال في الليل السابق بحيث يكون بلد المكلف آخر ليله و البلد الآخر أول ليله عند الغروب رؤي الهلال فيه و تحرك مبتعداً عن تحت الشعاع كل درجة ساعتين تقريباً فرؤي في بلد المكلف في الليل اللاحق على ٦ درجات بعداً من نقطة تحت الشعاع فيثبت له الهلال من الليل السابق بناء على وحدة حكم الآفاق و عدم لزوم الاشتراك.
مع أن هذه الروايات تنفي هذا الاعتبار و لا تجعل هذه العلامات حجة، فهذا دليل على عدم اشتراك الآفاق في الحكم و انما لكل افق حكمه الخاص به.
و هذه الروايات:
صحيحة أبي علي بن راشد قال: كتب إلى ابو الحسن العسكري عليه السلام كتابا و أرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان، و ذلك في سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و كان يوم الاربعاء يوم شك، و صام أهل بغداد يوم الخميس و أخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس، و لم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل، قال: فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس و أن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الاربعاء، قال: فكتب إلى: زادك اللَّه توفيقا فقد صمت بصيامنا، قال: ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه، فقال لي: أو لم أكتب اليك انما صمت الخميس و لا تصم إلّا للرؤية [١].
و تأريخ الامام عليه السلام الجواب للمكاتب له أهمية، ذلك أنّه عليه السلام يعدّ يوم الاربعاء من شهر شعبان لأنّه عليه السلام أرّخ كتابه بيوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان، و تأكيد الامام عليه السلام بأن لا يصوم إلّا للرؤية معناه رؤية بلد المكلّف، و الراوي كان يعتقد بأن صيامهم
[١] الوسائل: أبواب أحكام شهر رمضان باب ٩ حديث ١.