هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - ضبط الحساب القمري
عرفت أنه من المستحيل التفاوت بأكثر من أربع و عشرين ساعة بين مبدأ الشهر القمري و بين أي بلدين بينهما أيّ اختلاف في الساعات تفرض، حيث أن الهلال يتم دورته حول الأرض في هذا المقدار.
و دعوى: احتمال عدم الرؤية و لو دار.
موهونة: بأن الهلال كلما مضى عليه ساعات يزداد في البعد عن الشمس فيزداد تجليا و رؤية و مكثا فوق الافق، كما هو الحال عينا في البلاد التي تقع غربي بلد الرؤية و التي تقدم عدم النزاع في ثبوت الهلال لها و ان كانت مختلفة في الافق بالتأخر و لو لم تحصل الرؤية الفعلية فيها لمانع.
فكل نقاط الأرض بعد ٢٤ ساعة تصبح بمنزلة البلاد الغربية لبلد الرؤية، حيث أن سائر النقاط تقع حينئذ غربي مدار بلد الرؤية بمقتضى دوران الأرض حول نفسها من المغرب إلى المشرق.
و ربما أورد أن الالتزام بالقول المزبور يؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين و يكون مدعاة لتفرق الكلمة، و مذاق الشارع يأباه قطعا.
و فيه: أن الاختلاف حادت و لو على القول بعدم لزوم اتحاد الافق لان منشأ الاختلاف في ثبوت الهلال اسباب كثيرة أخرى بين البلاد الاسلامية بل بين البلد الواحد كما هو المشاهد عيانا.
مضافاً: إلى أن هذا الموضوع خارجي رتب الشارع عليه حكما و الاختلاف في بدء الصيام ليس اختلافا في الكلمة إذا كانت القلوب مجتمعة، كما هو الاختلاف في أوقات الصلاة فرب بلد فيه وقت صلاة الصبح و آخر الظهرين و ثالث المغربين، و رب بلد اتموا صيام يومهم بينما الآخر بدأ صيامهم.
و ربما يبقى لك استغراب و هو: أن النصف المظلم ليل واحد فكيف يكون بعضه من شهر و الآخر من شهر ثان؟