هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - تحقيق سند الرواية
و كلمة الحكم لا يقصد استعمالها في حسم القضاء بقرينة أن الرجوع إلى السلطان ليس باعتبار موازين القضاء فحسب، بل للحكم المولوي أيضاً.
فكلمة الحكم الواردة في الصدر ليست مخصوصة بباب القضاء، و السلطان قد يفصل بين النزاع و الخصومات بصلاحياته الولوية، مضافا إلى أن أصل الوضع اللغوي للكلمة أيضاً لا يقتصر على باب القضاء بل استعمالها أعم من ذلك.
كما أن القضاء جناح من أجنحة الدولة و السلطان كما هو الحال في الهياكل العصرية، و يشير إلى ذلك ما ورد من التحذير للمؤمنين من التحاكم إلى السلطان الجائر.
ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر، فقضى عليه بغير حكم اللَّه، فقد شركه في الإثم» [١]، و في الباب أحاديث أخرى بهذا اللسان تومي إلى أن التحاكم في السابق لم يكن مقتصرا على القضاة بل يشمل السلطان الجائر.
فوظائف القاضي في عصر صدور الرواية لم تكن مقتصرة على القضاء وحل النزاعات، بل دائرته أوسع من ذلك بكثير، و للقضاة على مرّ التاريخ تصرفات و وظائف خارج دائرة الخصومات، فلهم تدخل في القضايا العامة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و لهم بتّ في هذه المجالات، و لذلك يعتبر القاضي في ذلك الوقت بمثابة دولة داخل دولة.
و كان السلطان لا يقدم على اتخاذ قرار إلّا بعد أن يراجع قضاته فيهيئون له الجو القانوني المناسب و المناخ الملائم، و تهيئة الرأي العام لخطته الجديدة، و يعدّ مصدرا لوضع التشريعات، كالحكم بوجوب الجهاد و ما أشبه ذلك، كما أن جميع القضايا الحسبية كانت مناطة بباب القضاء، و من أمثلة تدخل القضاة في الامور العامة فتوى
[١] الوسائل: أبواب صفات القاضي باب ١ حديث ١.