هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الطائفة الثانية
يوم الخميس متأخر عن أول الشهر و هو يوم الاربعاء لطول مكثه بعد الشفق الدال على خروجه من مدة مديدة عن تحت الشعاع.
و رواية جراح المدائني قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «من رأى هلال شوال بنهار في شهر رمضان فليتم صيامه» [١]. و رواية محمد بن عيسى- و سيأتي في التنبيهات امكان تصحيح السند- قال: كتبت إليه عليه السلام: جعلت فداك، ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، و ربما رأينا بعد الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رايناه أم لا؟ و كيف تأمر في ذلك؟ فكتب عليه السلام: «تتم إلى الليل، فانه ان كان تاما رئي قبل الزوال» [٢].
و المتن كما في الاستبصار في بلد المكلف مع أن الرؤية قبل الزوال سيّما إذا رصد بنحو يكون مبتعداً بدرجات عن تحت الشعاع منذ آخر ليل البلد المصادف لرؤيته في أول ليل بلد آخر عند الغروب، الموجب لثبوت الهلال لبلد المكلف بناء على وحدة حكم الآفاق، و الحال أن الرواية تنفي ذلك.
فطرح و نفي هذه الطرق التي هي حسابية و نجومية و فيها عد و رصد و استكشاف ان الهلال لليلة سابقة، دليل واضح على أن الآفاق المختلفة حكمها ليس متحداً، إذ لو كان متحدا لوجب الاعتبار بهذه العلامات حين القطع بابتعاد القمر عن الشمس كثيراً بحيث يرى في غروب بلد آخر مشترك في الظلمة مع ليلة سابقة لبلد المكلف.
و السيد الخوئي قدس سره خلافا للمشهور ذهب إلى اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال و أفتى به، لوجود روايات معتبرة في المقام تفصل بين رؤية قبل الزوال و بعده.
و سيأتي في التنبيه الثالث أنها معارضة للروايتين المتقدمتين، فضلا عن معارضة روايات الرؤية التي تنفي بشدة بقية الطرق الاخرى و تحصر الرؤية باليقين الحسيّ المتولّد من الرؤية بلا ضميمة مقدمات حدسية أو حسابية، أي بالرؤية الليلية
[١] الوسائل: أبواب احكام شهر رمضان باب ٨ حديث ٢.
[٢] الوسائل: ابواب احكام شهر رمضان باب ٨ حديث ٤.