هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الرواية الثلاثون
و هذا الذي تنبّه و تشر إليه الروايتان.
و قد تقدم في مقدمات البحث اختلاف الافق الترسي فضلا عن الحسي المرئي باختلاف مكان و ارتفاع الناظر، و ان الارتفاع بمقدار ١٠ امتار يجعل الرؤية بمقدار ١٢ كلم و بمقدار ١٠٠ متر الرؤية بمقدار ٣٦ كلم، و بمقدار ١٠٠٠ متر الرؤية ١١٢ كلم، و بمقدار ٥٠٠٠ متر الرؤية ٢٥٣ كلم، و كذلك الحال في الافق الحقيقي مع اختلاف موضع الواقف فوق الجبل عن موضع الواقف في الوادي.
نعم الراوي حيث حسب اتحاد الافق بين الوادي و فوق الجبل عرض له الشك من جهة عدم تحقق الغروب للواقف فوق الجبل، فالرواية لا اجمال فيها كما لا دلالة لها على اعتبار سقوط القرص عن الحس المرئي، بل ان ذكر المشرق فيه اشعار بالحمرة المشرقية و ان كان الظاهر أنه لبيان جانبي الافق صباحاً و مساءً شروقاً و غروباً.
و يؤيد ما ذكرناه ما في مفادهما الاستثناء في ذيل الثانية: «ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها»، حيث انه منقطع لاخراج الشك موضوعاً عن الالحاق بحكم فرض المستثنى الذي هو عدم الاعتناء بالشك في تحقق الغروب في الافق المغاير «فوق الجبل» لاختلاف الآفاق.
و قد استظهر هذا المفاد منها الشيخ حيث قال: «هذا لا ينافي ما اعتبرناه من غيبوبة الحمرة المشرقية لانه لا يمتنع أن تكون قد زالت الحمرة و الشمس باقية خلف الجبل، لانها تغرب عن قوم و تطلع على آخرين، و انما نهى عن صعود الجبل لانه غير واجب، بل الواجب عليه مراعاة مشرقه و مغربه».
ثمّ انه في الامر بالاعتداد بأفقه مشرقه و مغربه دون أفق فوق الجبل مع وجود الجبل كحائل في الفرض، لا يتم إلّا بذهاب الحمرة المشرقية لا بسقوط القرص عن الحس المرئي كما هو واضح.