هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - الرواية الرابعة
أم كيف يحمل على انها علامة احرازية احتياطية مع كون لسانها صريح في مقام بيان الحد الواقعي، ثمّ ان هذا اللسان ليس مخصوصا بهذه الرواية بل ان رواية بريد بن معاوية المتقدمة كذلك.
فالرواية حاكمة بالحكومة التفسيرية على روايات سقوط القرص و أنه بدرجة معينة لا مطلق الاستتار.
و كذا رواية ابن اشيم حيث فيها: «فاذا كانت هاهنا ...»، فليس غيابها مطلقاً وقتاً للغروب بل درجة معينة منه.
و ليس مفادها ان ذهاب الحمرة غروب و وقت، بل لسانها الاشارة بالذهاب المزبور إلى درجة سقوط القرص و أنه الملازم لذهاب الحمرة و ذلك يغاير العلامة الظاهرية.
و قد استشكل السيدان البروجردي و الخوئي رحمهما الله في دلالة الرواية: بأن مدلول الرواية غير مطابق لما هو المشاهد بالوجدان، فان من نظر إلى المشرق عند الغروب رأى أن الحمرة المشرقية قد ارتفعت و تنعدم و تحدث حمرة أخرى، لا أن تلك الحمرة باقية سارية تتعدى من المشرق إلى المغرب كما هو صريح الرواية حيث قال عليه السلام: «فاذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب».
و فيه أولًا: بأن التعبير ب «إذا جازت» متعارف بمعنى الافول حيث أن الحمرة مغطية للشرق و الغرب- فاذا جازت- بمعنى أفلت من الجانب الشرقي.
ثانيا: أن الحمرة الوليدة لحزمة من أشعة الشمس تنقل حقيقة من المشرق إلى المغرب و ذلك أن الشمس أول ما تنزل تسطع بتمام أشعتها في ناحية المغرب فيكون صفراوياً، أما المشرق فالاشعة الساطعة فيه خصوص العمودية من القرص عبر طرفي الكور و جانبي حدبة الأرض فيكون ضعيفا مختلطا بالظلمة فيحمّر كما تقدم في المقدمات.