هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - الدليل السادس الاستدلال برواية ابي حمزة الثمالي
الدليل السادس: الاستدلال برواية ابي حمزة الثمالي.
ما ذكره الفاضل المعاصر [١] من التمسك برواية أبي حمزة الثمالي- و هي موثقة على الاصح- قال: «كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: في ليلة احدى و عشرين أو ثلاث و عشرين. قال: فإن لم أقو على كلتيهما فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، قال: قلت: فربما رأينا الهلال عندنا، و جاء من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض أخرى؟
فقال: ما أيسر أربع ليالٍ تطلبها فيها» [٢].
كيفية الاستدلال: لو كان الاعتداد بكل بلد مع أفقه الخاص فَلِم اذن الاحتياط، بل لقال عليه السلام له: عليك برؤية بلدك و أحي ليلتين.
فربما يجاب بأنه لو كان الاعتداد بوحدة الحكم في الآفاق المختلفة لتعيّنت الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أيضا في ليلتين، لكنّهما على حساب الرؤية في الأفق الذي جاء منه الخبر، قبل رؤيته في أفق السائل.
فمراده عليه السلام بالاخذ بأربع ليالٍ ليس إلّا من باب الاخذ بالحائطة، بأنه إن كانت الليلة التي رؤي فيها الهلال، هي أول الشهر بالنسبة إلى أفقه، فالليلتان المذكورتان ظرف للمطلوب، لكون ليلة القدر في احداهما لا محالة، و ان كانت ليلة أول الشهر هي الليلة التي رئي فيها القمر من قبل المخبر، و خفي الهلال عندئذ في أفق السائل، لغيم أو سحاب و نحوهما، فاللازم احياء ليلتين أخريين أيضا قبل هاتين الليلتين، رجاء درك ليلة القدر في احداهما، فهذه الرواية للقول بلزوم الاشتراك في الآفاق أدل.
لانه لو لم يلزم الاشتراك فيها لتعين أن يجيب عليه السلام بإحياء ليلتين أخريين فقط على حساب الرؤية في أفق المخبر بالخبر، لاختلاف أفقه مع أفق السائل، فيلزم
[١] المصدر السابق ص ١٧٤.
[٢] الوسائل أبواب أحكام شهر رمضان باب ٣٢ حديث ٣.