هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - الرواية الثالثة
على كون مسند القضاء لهم دال بالمطابقة على وجوب تحقيق بسط يدهم في القضاء عبر الترافع اليهم، و إلّا من كان مبسوط اليد فعلا منهم في القضاء الترافع إليه أمر حاصل في الغالب بمقتضى بسط يده فليتدبر و ليتأمل.
و على تقدير تمامية دلالة الرواية فهي أتم من سابقتيها و أبعد عن الاشكال المعروف، و هو ما أومأنا إليه في «ملكية الدول الوضعية»، في بحث الحكم الولوي، من أن نصب والي الاصل- المعصوم عليه السلام- الفقهاء قضاة أو حكاماً في عهد ولايته يمتد بطبيعة الحال إلى الحقبة الزمنية التي يقوم فيها باعباء الخلافة الالهية، و لا يتجاوز إلى حقبة امام آخر.
فاذا كان النصب للقضاء أو للحكم و النيابة العامة من الصادق عليه السلام فكيف يمتد إلى عصر الغيبة الكبرى في ظل امامة صاحب العصر و الزمان، لا سيما و أن ما قبل هذه الفترة- عصر الغيبة الصغرى- قد نصب الامام الحجة «عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف» النواب الاربعة بالخصوص للقيام بالامور العامة للشيعة و تدبير شئونهم، فكأن النيابة العامة لم تكن منصوبة- أي منقطعة- في تلك الفترة.
و يتضح ذلك بالتصفح في شجرة الوكلاء غير المباشرين للنواب الاربعة المنتشرين في أرجاء البلاد، كما أثبتتها المجاميع الروائية.
إلّا أنه مضافا إلى ما ذكرناه في الاجابة عن الاشكال في الكتاب المزبور، أن النيابة العامة للفقهاء في القضاء أو الحكومة كانت تجامع النيابة الخاصة في عهد الائمة السابقين عليهم السلام، فلاحظ نصب الصادق عليه السلام بالعموم لاي فقيه عادل للقضاء أو الحكم مع أنه عليه السلام في عهده كان له نواباً خاصين كالمفضل ابن عمرو و غيره، و للكاظم عليه السلام أيضا كذلك و هم الذين صاروا رؤساء الواقفية بعد ذلك، و للرضا عليه السلام عبد العزيز المهتدي و غيره، و للهادي أبو علي بن راشد و غيره.
و السر في ذلك أن الائمة عليهم السلام حيث لم تكن لهم حكومة ظاهرة بل كانت