هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الدليل الثالث و هو تبادر رؤية بلد المكلف نفسه من لفظة الرؤية من ألسنة الروايات إذ لسانها على نمطين
الدليل الثالث و هو تبادر رؤية بلد المكلف نفسه من لفظة الرؤية من ألسنة الروايات إذ لسانها على نمطين:
الأول: لسان مطلق لم يقيد الرؤية فيه برؤية المخاطب في بلده.
الثاني: لسان مقيد برؤية المخاطب كالتعبير: «إذا رأيت».
فاما أن يرفع الخصوصية عن بلد المكلف بقرينة الاطلاق، أو يرفع اليد عن الاطلاق بقرينة الخصوصية.
و الصحيح في المقام رفع اليد عن الاطلاق و حمله على الخصوصية و ذلك لأمور:
الأول: انصراف المطلق إلى الرؤية في بلد المكلف و المخاطب، أو باستظهار العموم الاستغراقي كبقية الموضوعات لسائر الاحكام لا صفر الوجود، بقرينة اختلاف مبدأ الليل و النهار في البلدان.
الثاني: اختلاف المطلقات بالقرينة على ان المراد بالرؤية رؤية بلد المكلف.
ففي صحيحة محمد بن عيسى- المتقدمة في الطائفة الرابعة من الدليل الأول:
«و يقول قوم من الحساب قبلنا: أنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر، و افريقية و الاندلس»، و هي بلاد تقع في غرب بلد الراوي فالفرض محل النزاع في المسألة، بينما جوابه عليه السلام- مع أنه عبّر بالمطلق كبقية ألسنة المطلقات في الرؤية- ظاهر في رؤية بلد المكلف بقرينة السؤال- كما تقدم في فقه الرواية مفصلا في الدليل الرابع لغير المشهور- قال: «لا صوم من الشك افطر لرؤيته و صم لرؤيته»، أي رؤية بلدك، فرؤية أهل الاندلس ليست طريقا و ملازماً لرؤيتك.
و كذا التقريب في صحيحة أبي علي بن راشد المتقدمة و فيها: «و لا تصم إلّا للرؤية».