هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - قال في معرض استفادته من الآية الشريفة
نعم يكون العلم امارة لهذا التبيّن و الامتياز النفس الامري.
و الحاصل: أن امتياز الخيطين و تبينهما لا واقع له إلّا بتحقق الخيطين حسا، فان نور القمر إذا كان قاهرا لا يظهر البياض، فلا يتميز الخيطان حتى يظهر ضياء الشمس و يقهر على نور القمر.
و بعبارة أخرى ان تقوم هذا الامتياز و التبين الذي هو حقيقة الفجر بحسب ظاهر الآية الشريفة بظهور ضياء الشمس و غلبته على نور القمر، و لا واقع له إلّا ذلك.
هذا لو كان كلمة «من» للتبيين كما لعله الظاهر.
و يحتمل أن تكون للنشو، فيصير المعنى أن ذلك التبيين و الامتياز لا بد و ان يكون ناشياً من بياض الفجر، و الفرض أن بياضه لا يظهر حتى يقهر على نور القمر حسّاً.
و أما جعل كلمة «من» تبعيضية فبعيد، كما لا يخفى.
و أما ما ذكرت أخيرا من جعل الامتياز الكذائي امارة للفجر، و يكون الفجر وصول شعاع الشمس إلى حد خاص من الافق فهو أيضاً خلاف الظاهر من الآية الشريفة كما لا يخفى.
فان قلت: بناء على جعل «من» نشوية يكون الفجر غير التبين و الامتياز الكذائي، فيكون الامتياز امارة له فيتم المطلوب.
قلت: مع ان جعلها نشوية خلاف الظاهر، بل هو احتمال ابديناه و المفسرون جعلوها للتبين او التبعيض، أنا لو تكلمنا في نفس الآية الشريفة يمكن لنا أن نقول ان غاية الاكل و الشرب هي هذا الامتياز لا الفجر، فتدبر تعرف الامر.
قال: و أما السنة فكثيرة ظاهرة في المطلوب، بل بعضها كالنص عليه.
فمنها ما عن الفقيه عن أبي بصير ليث المرادي.
«قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت: متى يحرم الطعام على الصائم و تحل الصلاة صلاة