هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - الرواية الثالثة
فكانوا لا يثقون بصدور التوقيع لأحد إلّا بعد أن يروا خط الامام عليه السلام، و يطمئنوا إلى أنه خطه الشريف، حتى و ان كان صاحب التوقيع من المنزلة و الجلالة الكبيرة، فهل يتوصل أن يقتنع ثقة الإسلام الكليني و يطمئن إلى هذا التوقيع و يرويه إلى جماعة من أعلام و شيوخ الطائفة من دون أن يطمئن و يثق بصاحب التوقيع كل الثقة أو لا أقل من تثبّته برؤية خط التوقيع، مضافا إلى أن أغلب من يكاتب الامام عليه السلام كان في الغيبة الصغرى وكيل بالواسطة و على منزلة خاصة.
فرواية الكليني لهذا التوقيع تدل على اطمئنانه بصدور هذا التوقيع، و وثوقه بالمكاتب و أنه بمنزلة جليلة، سيما و أن الكليني معاصر للنائب الثاني- رض- و عاش معه في بغداد، فصورة السند موجبة للاطمئنان بصدور هذا التوقيع من الناحية المقدسة بعد كون السلسلة أعلام و شيوخ الطائفة.
أما عدم رواية الكليني رحمه اللَّه لهذا التوقيع في الكافي فلأن دأبه كما هو ملحوظ في كتابه على عدم اخراج التواقيع من الناحية المقدسة فيه، و الظاهر أن ذلك لكونه في الغيبة الصغرى حيث يتحرز من افشائها، سيما و أن كتابه ألّفه للانتشار في تلك الحقبة الزمنية.
و أمّا الثاني:
دلالة التوقيع الشريف
فقد استشكل غير واحد- منهم المحقق الاصفهاني في حاشيته على المكاسب [١]- أن: «الحوادث الواقعة»، اشارة إلى حوادث واقعة مذكورة في صدر أسئلة التوقيع و هي حوادث علائم الظهور، أي استعملوا في الحوادث الواقعة قبل الظهور و الفرج من الرواة الراوين لعلائم الظهور عن أهل البيت عليه السلام، ف «ال» في قوله عليه السلام «الحوادث الواقعة» عهدية و ليست جنسية فلا يمكن التمسك بها في المقام.
[١] ج ١ ص ٢٤١.