هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - قال في معرض استفادته من الآية الشريفة
مع أنه في باب الطهارة و النجاسة المناط على القاهرية، من قبل النجاسة للماء لقوله عليه السلام: «كلما غلب لون الماء البول ...»، أي على درجة و حد خاص من وجود الموضوع و هو الوجود القاهر، بخلافه في المقام، إذ المدار على صرف الوجود الفعلي للفجر غاية الامر أنه غير متميز و غير منحاز عن نور القمر بل مندمج و منطمس و منغمس في ضوء القمر، لا انه غير موجود فعلا.
الوجه الثاني
ان موضوع الفجر هو الضوء المتميز بمفرده القاهر لنور القمر، و استدل في المقام بالآية الكريمة و بمجموعة من الاحاديث.
قال في معرض استفادته من الآية الشريفة
و هي قوله تعالى: «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»، و ظاهر أن الظاهر من التبيين و التميز هو التميز الفعلي التحقيقي، كما هو الشأن في كل العناوين المأخوذة في العقود و القضايا.
فان قلت: ان التبيين قد أخذ على وجه الطريقية، أي حتى تعلم الصبح، فالعلم و التبين حيثما أخذا في القضايا، يكون ظاهرين في الطريقية، فالتبين طريق إلى الصبح الذي هو ساعة معينة لا تختلف بحسب الايام ذلك الاختلاف بالضرورة فلا بد من القول بالتقدير.
فكأنه قال: كل و اشرب حتى تعلم الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس إلى حد الافق بحيث لو لم يكن مانع يرى آثاره.
أو نقول: ان تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود امارة للفجر الذي هو وصول شعاع الشمس بحد خاص من الافق، فالعلم به يكون متبعاً و لو تخلفت الامارة.
قلت: كل ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة، فان ظاهرها أن تبيّن الخيطين و امتيازهما واقعا هو الفجر، لا أن الفجر شيء آخر.