هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - الرسالة الثالثة الفجر في الليالي المقمرة
الفجر في الليالي القمرية
هل يتأخر الفجر في الليالي المقمرة عن غيرها؟ أو أنه لا يتأخر بل هو بوزان بقية الليالي، فلا فرق في تحقق الفجر بين الليالي المقمرة و بين غيرها في كون الفجر حقيقة واحدة لا تفاوت فيها.
قد أثار هذا البحث المحقق الهمداني قدس سره في مصباح الفقيه، و ارتأى أن الليالي المقمرة يتأخر فيها الفجر، و جزم بان ذلك ظاهر فتاوى الاصحاب.
كما أشار صاحب الجواهر قدس سره إلى وجهي المسألة و لم يجزم بالتأخّر و انما أبدى احتياطه في التأخر في الليالي المقمرة، إذ قال: «نعم ينبغي التربص فيه حتى يتبين و يظهر، خصوصا في الليالي البيض و الغيم، للاحتياط في امر الصلاة، و ايماء التشبيه بالقبطية البيضاء و نهر سوري و خبر ابن مهزيار» [١].
و ما أفاده يغاير ما اختاره المحقق الهمداني، إلّا أن فيه اشارة خفية له، و لعلها سببت اثارة هذه المسألة بصورة مستقلة.
و من الفقهاء الذين اختاروا ذلك تبعا للمحقق الهمداني السيد الامام الخميني قدس سره فقد جزم بتأخر الفجر في الليالي المقمرة، و استدل بوجه يختلف عمّا ذكره المحقق الهمداني.
و قبل الدخول في البحث عن كلا الوجهين المُستدل بهما في المقام لا بد من صرف العنان إلى معرفة موضوع المسألة التكويني بصورة واضحة.
[١] جواهر الكلام ج ٧ ص ٩٦.