هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الأمر الأول
الوجود؟
فان كان الأول فلا يكون شاهداً لغير المشهور، و ذلك لان الكلي المجموعي من أهل الصلاة معناه ثبوت الهلال عند كل أهل الصلاة، بما فيهم المتحدي و المختلفي الافق، كأن يثبت الهلال في الصين و ما بعدها غير بلد المكلف في الخليج مثلا لمانع ما، فثبوته لكل أهل الصلاة في جميع الآفاق جزم و قطع بثبوته لبلد المكلف، كأن شهد من الصين عدلان و من الهند و من أمريكا ... الخ.
و ان كان الثاني فهو شاهد لغير المشهور، و معناه إلّا أن يشهد عدلان من أيّ أهل الصلاة.
و الظاهر أن «جميع» الواردة في الرواية بمعنى «كل» و ان كانت تستعمل بمعنى «أيّ» لكنها هنا متعينة للشمول الاستغراقي، و القرينة على ذلك أن الرواية في صدد التأكيد و الحث على التثبت في المقام.
و القرينة الاخرى على ذلك موثقة سماعة حيث أن لسانها متعرض لنفس البحث و السؤال و هي تصرح و تركز على التثبت في تثبيت الهلال، قال: أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهر رمضان يختلف فيه؟ قال: «إذا اجتمع أهل مصر للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة انسان» [١].
فالرواية لا تتعرض لإطلاق المصر و انما تتعرض لنكتة التثبت و التشدد في قبول الشهادة، فهي تركز على جهة الاتقان في شرائط الشهادة.
و الرواية إذا كانت في صدد شيء معين، لا يحرز أنها في صدد جهات أخرى، و غير المشهور استفاد من كلمة «جميع» معنى «أيّ» ببركة مقدمات الاطلاق، و أحد مقدمات الاطلاق أن يكون المخاطب في صدد بيان العموم البدلي من جهة الامصار، و الحال أن الرواية كما هو واضح ليست في هذا الصدد.
[١] الوسائل أبواب احكام شهر رمضان باب ١٢ حديث ٦.