هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الرواية الخامسة
ان قلت: كيف تكون هذه الرواية متعرضة لوظائف الولي المتصرف في الامور و في نفس الوقت متعرضة لوظائف القاضي؟
قلت: و ان كان هناك فرق بين الحكم الولوي و القضائي و التشريعي الاولى على الموضوعات كما بيّناه مفصلا في «ملكية الدول الوضعية»، إلّا أن مسند القضاء كما يلي الامور القضائية كذا يلي اقامة الحدود و القصاص و غير ذلك من الشئون الولوية و سيأتي تتمة لذلك.
مع أن العطف في الكلام يصحح ذكر الموارد المتعددة، هذا مع أن الوظائف المزبورة بأجمعها ثابتة للمعصوم بالاصالة و للمجتهد بالنيابة على القول بالثبوت له لا أن بعضها كالقضاء له بالاصالة كي يتعدد الاسناد في فعل الانفاذ.
الرواية الخامسة
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه و آله يجيز في الدين شهادة رجل واحد، و يمين صاحب الدين، و لم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل» [١].
و هذا الحديث كسابقه يدل بوضوح على أن اثبات الهلال أيضا من وظائف القاضي، إذ مقتضى وحدة المعنى المستعمل و وحدة المعنى الجدي بمقتضى وحدة السياق هو كون الجواز و النفوذ في الموردين نفوذاً قضائياً أو من توابعه.
و يؤيد ذلك أن حكم القاضي في القضاء ليس ولوياً بحتاً بل فيه شائبة الطريقية، خلافا لما في كلمات بعض المعاصرين، فهو ليس ولوياً محضاً و ليس طريقياً محضاً أيضا، فقوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «انما أقضي بينكم بالبينات و الايمان»، لا يغير الواقع لكن فيه جنبة تنفيذية، و هي وجوب متابعة القاضي و عدم الرد عليه.
[١] الوسائل: أبواب كيفية الحكم باب ١٤ حديث ١.