هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - قال في معرض استفادته من الآية الشريفة
هذا مما لا تتكفل الادلة اللفظية مئونة اثباته، إذ نسق التكوّن و التولد في وجوده في كل الليالي ليس نسقا مختلفا من ليلة إلى أخرى، و لا يمكن الاستفادة من الادلة أن تكوّن الضوء المعترض في الافق تشكيكي، بل هو على درجة واحدة لو خليت و طبعها، وذي الطريق على درجة واحدة لا على درجات تشكيكية.
و هذا الاشكال على قول غير المشهور في المقام نظير ما ذكرناه في التنبيه الرابع من بحث الهلال، في الاشكال على اعتبار الرؤية المسلحة مع امتناع الرؤية المجردة، بتوهم أنه طريقان على موضوع واحد، من أنهما طريقان على موضوعين مختلفين لاختلاف منازل القمر بلحاظ ذلك.
نعم في الصورة الثانية مما تقدم في التنبيه و هي ما إذا أمكن الرؤية المجردة و لم تتحقق لمانع أو لعدم استهلال فالطريقان حينئذ على موضوع واحد ذي منزلة و درجة واحدة بخلاف ما إذا كان طريقان على موضوعين.
و دعوى غير المشهور في تأخر الفجر بمدارية التبيّن مع كون التبيّن و التميز متفاوت في طريقيته إلى الدرجات المختلفة من التكوّن للضوء و الدرجات المختلفة لكون الشمس تحت الافق، فهو أشبه بالطريقين أو الطرق على موضوعات متعددة، لان الدرجة الضوئية المعترضة الغالبة الشديدة في الليالي المقمرة غير تلك الدرجة المعترضة في الافق في غير المقمرة.
و مما ينبّه على ذلك أيضا أنه يلزم على القول المزبور تأخر الفجر في الليالي ذات الغيم الابيض المطبق ككثير من ليالي الشتاء في المناطق الباردة حيث أنه من المجرب كثيرا تنور الجو طيلة الليل و كأن الفجر قد طلع و انتشر.
ان قلت: ان ذلك طارئ غير دائم فيكون كالمانع من الرؤية لا المانع الفضائي من التولد، و هذا بخلاف نور القمر في ليالي البيض في كل شهر.
قلت: ان نور القمر أيضا طارئ بلحاظ طبيعة الليالي في غالب الشهور.