هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - الرواية الرابعة عشر
الرواية الرابعة عشر
موثقة جارود قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «يا جارود ينصحون فلا يقبلون، و إذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حدثوا بشيء أذاعوه، قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص» [١].
تقريب الدلالة: ان الامر بالمس بالمغرب أو راجح سواء كان لزومياً أو استحبابياً، و كان الائمة عليهم السلام في صدد نشر هذا الحكم الرّاجح و اخفائه عن العامة.
فهو حكم واقعي أريد إخفاءه عن العامة و لكن حدث ما حدث من فتنة و بدعة ابي الخطاب فعالج الامام عليه السلام ظاهرة البدعة و تشنيع العامة بالتظاهر بالصلاة عند سقوط القرص، فتحمل روايات سقوط القرص على التقية من هذه الجهة.
و خدش في الاستدلال بها:
أولًا: انه لو لم يكن سقوط القرص هو الوقت الشرعي لصلاة المغرب لكانت صلاة الامام عليه تقع قبل حلول الوقت، مع أن الرواية صريحة في ان الامام عليه السلام يصليها عند سقوط القرص، فهذا كاشف على ان سقوط القرص هو الوقت الشرعي لصلاة المغرب، إذ التقية لا تستدعي أن يصلي الامام عليه السلام خارج الوقت.
ثانياً: قوله عليه السلام: «مسّوا بالمغرب»، أعم من ذهاب الحمرة المشرقية، كما أن الامر اعم من الندب و الاستحباب.
ثالثا: ان الرواية صريحة في ان سقوط القرص بمعنى سقوطه عن الافق الحسي.
و يرد الأول: أن هذا أخبار و ليس بفعل خارجي و هو للتقيّة لكي يشاع ذلك عن الامام عليه السلام، إذ من افتراءات العامة علينا اننا نصلي عند اشتباك النجوم.
و قد وردت روايات عديدة في باب التقية بأن يصلي المؤمن معهم في المسجد ثمّ يعيد الصلاة في البيت، فلا استبعاد في ذلك، لاجل نفس الشياع لا لكونه وقت.
[١] الوسائل: ابواب المواقيت باب ١٦ حديث ١٥.