هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الطائفة الثالثة
البينة التي تأتي من الخارج بوجود العلة في السماء.
و مثلها في الدلالة رواية حبيب الخزاعي قال: فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، و انما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه، و أخبرا عن قوم صاموا للرؤية و أفطروا للرؤية» [١].
ان قلت: ان الرواية ليست في صدد بيان لزوم وحدة الافق في ثبوت الهلال، و انما في صدد بيان لزوم التثبت و التروي في البيّنة و الشهادة على رؤية الهلال، كأن لا يكون في البين ما يوجب مظنّة الخلاف كما لو كان الافق صحوا و لم ير و ادعيت الرؤية مع ذلك، كما هو ألسنة الروايات الواردة في المقام.
قلت: لا نزاع في كون الرواية في مقام بيان التثبت، إلّا أن تحقيق صورة التثبت في موردها يتوقف بدلالة الاقتضاء على لزوم وحدة الافق، و إلّا لما كان عدم الغيم و العلة و صحو الجو و الافق موجب للريبة في البيّنة الآتية من خارج البلد من بلد آخر، إذ بناء على اتحاد ثبوت الهلال في الآفاق المختلفة لا منافاة بين عدم الرؤية في نقطة و رؤيتها في نقطة أخرى مختلفة الافق.
و ببيان آخر: ان الريبة تحصل في البيّنة مع صحو الجو و الافق في ما لو كانت البيّنة تشهد بالرؤية في بلد آخر متحد في الافق مع بلد المكلف، فحينئذ يشترط في قبول البينة من باب التثبت وجود العلة في أفق بلد المكلف، و أما لو كانت البينة تشهد برؤية الهلال في بلد مختلف الافق مع بلد المكلف فعدم رؤية الهلال في بلد المكلف مع صحو الجو و عدم العلة لا يوجب الريبة في تلك البيّنة، إذ قد يكون مبدأ تكوّن الهلال في البلد الآخر فلا يشترط في التثبت وجود العلة حينئذ.
فظهر أن الاشتراط المزبور في الرواية للتثبت لا يستقيم إلّا مع لزوم وحدة الافق لثبوت الهلال.
[١] الوسائل: أبواب احكام شهر رمضان باب ١١ حديث ١٣.