هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - وجيزة استدراكية في الهلال
كأمريكا ذات العرض الشمالي المتوسّط دون بلدان أدنى الغرب كشمال أوروبا الغربية ذات العرض ٥٠ درجة فما فوق، فيكون الأفق المتقدّم الشرقي و القاضي الغربي داخلًا في الشهر دون الأفق المتوسّط بينهما طولًا كأوربا و غيرها من اللوازم التي ذكرنا في الرسالة الثانية؛ فإنّها لا ترد على ما التزم به السيّد السيستاني «دام ظلّه»، فحسب بل على القول المنسوب للمشهور أيضاً، حيث يشتركان في الالتزام بضرورة استغراق الرؤية و عدم الاكتفاء بمسمّى الرؤية الواحدة، فيلزم تعدّد بقاع ابتداء الشهر بحسب الاختلاف في إمكان الرؤية.
رابعاً: ما في الآفاق القطبيّة؛ فإنّ رؤية الهلال تمتنع لموانع طبيعية لا تنفكّ بحسب فصل الشتاء و فصل الصيف من الظلمة المستديمة أو النهار المطبق مدّة طويلة بحسب خطوط العرض و بحسب الشهور الفصلية. مع أنّه لا يمكن أن يصار إلى القول بعدم دخول الشهر الهلالي لهم، بل الحساب لهم بحسب المناطق المستوية التوسّط في التقويم كما هو الحال في تقويم أوقات اليوم و الليل الشمسيين.
خامساً: التأييد بما ورد من ثبوت الهلال و الشهر برؤيته نهاراً قبل الزوال للّيلة السابقة بخلاف ما إذا رؤي بعد الزوال فإنّه للّيلة اللاحقة المستقبلة كما في صحيح حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية، و إذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة» [١]، و مثلها موثّق عبد اللّه بن بكير [٢] و رواية محمّد بن قيس [٣] و هي تقيّد المطلقات النافية لاعتبار الهلال إذا رؤي في النهار، و مقتضاها اشتراك الرؤية النهارية قبل الزوال في دخول الشهر مع بلد الرؤية المغربيّة مع كون الأُفق مختلف بمقدار ليل كامل و نصف نهار، و الوجه في استثناء ما بعد الزوال هو اختلاف هذا المقدار مع التقويم الشمسي، فإنّ الهلال حيث هو مبدأ
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٨٠، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٨، ح ٦.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٧٩، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٨، ح ٥.
[٣] - وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٧٨، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٨، ح ١.