هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - وجيزة استدراكية في الهلال
دخول الشهر القمري اختلف مع الشهر الشمسي في البدأة الليلي بخلافه و إن اعتيد في المتعارف الدولي حالياً بدأ اليوم الشمسي من منتصف الليل. فهذه الروايات تجعل الخطّ الفاصل بين الشهر القديم السابق و الشهر الجديد اللاحق بالزوال الشمسي.
و أمّا معارضة رواية المدائني [١] و محمّد بن عيسى [٢] فمضافاً إلى عدم التكافؤ سنداً و عدداً، أنّ الرواية الأُولى مطلقة قابلة للتقييد الذي في الروايات المفصّلة، و الثانية مكاتبة محتملة للتقيّة؛ لئلّا يقع السائل في مخالفة حكم العامة أو لاحتمال اشتباه رؤيته قبل الدخول تحت الشعاع مع رؤيته بعد الخروج.
سادساً: التأييد بمبدإ الشهر القمري الآخر و هو الحركة عن المحاق و هي الولادة الجديدة للدورة الجديدة لحركة دوران القمر حول الأرض؛ فإنّه منذ القديم قد اتّخذ عند البشر في بعض البلدان المحاق نقطة نهاية للشهر السابق و هي مبدأ للشهر اللاحق، بينما اتّخذ عند آخرين الهلال نهاية و نقطة فاصل بداية بين الشهرين كما هو مفاد قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ». فإنّ هذا المبدأ و هو المحاق في الحساب الآخر للشهر القمري حركة آنية دفعية لكلّ مناطق الأرض.
سابعاً: التأييد بصحيحة محمّد بن عيسى قال: كتب إليه أبو عمر: أخبرني يا مولاي، إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه و نرى السماء ليست فيها علّة و يفطر الناس و نفطر معهم، و يقول قوم من الحسّاب قِبَلنا: إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر، و أفريقية، و الأندلس، هل يجوز- يا مولاي- ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا، و فطرهم خلاف فطرنا؟ فوقّع: «لا تصومنّ الشكّ، أفطر لرؤيته و صم
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٧٨، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٨، ح ٢.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٧٩، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٨، ج ٤.