هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - وجيزة استدراكية في الهلال
الآفاق.
و يؤيَّد أيضاً بصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: «إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً» [١].
و مثلها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٢] و معتبرة إسحاق بن بن عمار [٣] و صحيحة أبي بصير [٤] و هذه الروايات و إن حملناها على الاستغراق أو المجموع و اتحاد عدد أيّام الشهر و الشهور في الآفاق المختلفة و التثبّت و التشدّد في تثبيت الهلال إلّا أنّ هذا المفاد يتلائم مع كفاية الرؤية الواحدة في بلد لثبوت الهلال في بقية البلدان بل لا ينسجم مع القول الذي ينسب الى المشهور، و هذا المفاد مؤشَّر ظاهر أنّه من ناحية الإثبات و ان اختلفت البلدان في الحكم بالهلال و مبدأ الشهور و انتهائها إلّا أنّه من ناحية الثبوت الشهر متّحد عدّةً مبدأً و منتهى بين الآفاق و ما قد يرى في لسان الروايات من التأكيد على رؤية البلد و المكلّف فانّه لعلاج الحيرة في مقام الاثبات لا بيان التعدّد في الثبوت و الواقع لا سيّما في عصر النصّ لم تكن وسائل الاتصال موجودة. كما هو اليوم إلا بعد فترة من دخول الشهر، و من ثمّ رتّب الأثر على وصول الخبر بعد ذلك من ناحية العدد و قضاء ما فات من الصوم.
و أما الروايات التي سبق منّا الاستدلال بها على القول المنسوب للمشهور و عمدتها نظير معتبرة أبي أيوب الخرّاز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: كم يجزئ في رؤية الهلال؟ فقال: «إن شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي، و ليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، و يقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة رآه ألف، و لا يجزئُ في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علّة
[١] وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٦٥، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، ح ١٣.
[٢] المصدر ص ٢٥٤ ب ٣/ ٩.
[٣] المصدر ب ٨/ ٣.
[٤] المصدر ب ١٢/ ١.