هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - أما الروايات
او لنا أن نقول أن الشتاء هو الآخر بنحو الدوام في كل سنة أيضا، مع أن الغيم في البلاد الشمالية الباردة يكون في غالب أيام السنة فيلزم أن يتأخر فجرهم في كل الليالي و أكثر الشهور، و سبب تنوّر السماء بذلك الغيم الابيض هو انعكاس نور الشمس المحيط بالمخروط المظلم الظلي الذي تقدم بيانه، حيث ان الغيم على ارتفاع جوي كبير، بنحو ينعكس فيه أضواء النور المحيط بالمخروط كما هو محرّر مفصلًا في علم الهيئة عند بيانهم للفجر الكاذب «كذنب سرحان».
و أما دعوى عدم التولد.
فممنوعة إذ هو متولد على كل تقدير غاية الامر الكلام في التميز عن نور القمر و الغلبة عليه.
هذا كله بالنسبة إلى مفاد الآية الكريمة.
أما الروايات:
فصحيحة علي بن مهزيار التي فيها: «جعلت فداك قد اختلفت موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، و منهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الافق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين و تحده لي، و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبين معه، حتى يحمر و يصبح، و كيف أصنع مع الغيم و ما حد ذلك في السفر و الحضر؟ فعلت ان شاء اللَّه، فكتب عليه السلام بخطه و قرأته: الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الابيض المعترض، و ليس هو الابيض صعدا فلا تصل في سفر و لا حضر حتى تبيّنه، فان اللَّه تبارك و تعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»، فالخيط الابيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل و الشرب في الصوم، و كذلك هو الذي يوجب به الصلاة» [١].
[١] الوسائل: ابواب المواقيت باب ٢٧ حديث ٤.