هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الوجه الثالث أن ضيق وقت المغرب لا ينطبق على ما بين سقوط القرص و ذهاب الشفق
الوجه الثالث أن ضيق وقت المغرب لا ينطبق على ما بين سقوط القرص و ذهاب الشفق
بل على ما بين ذهاب الحمرتين، و هذا الوجه ملفق من مقدمة شرعية و أخرى عقلية، و قد ذكره ثقة الإسلام الكليني رحمه الله.
اما الاولى فقد ثبت ضيق وقت المغرب بروايات سوف يأتي ذكرها انشاء اللَّه تعالى، و المقصود من ضيق وقتها ضيق وقت فضيلتها.
و أما الثانية فبما اعتبره الكليني رحمه الله بالتجربة أن من يباشر صلاة المغرب بعد ذهاب الحمرة المشرقية و يأتي بالنافلة بتؤدة يرى أن الشفق قد زال و هو آخر وقت الفضيلة.
ففي الحديث عن زرارة و الفضيل قالا: قال أبو جعفر عليه السلام: ان لكل صلاة وقتين غير المغرب فإن وقتها واحد و وقتها وجوبها و وقت فوت سقوط الشفق، و روي أيضا أن لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق [١].
و قال الكليني: و ليس هذا مما يخالف الحديث الأول ان لها وقتا واحدا لان الشفق هو الحمرة و ليس بين غيبوبة الشمس و بين غيبوبة الشفق إلّا شيء يسير و ذلك أن علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة و ليس بين بلوغ الحمرة القبلة و بين غيبوبتها إلّا قدر ما يصلي الإنسان صلاة المغرب و نوافلها إذا صلّها على تؤدة و سكون، و قد تفقدتُ ذلك غير مرة و لذلك صار وقت المغرب ضيّقا [٢].
و مراده كما ذكرت المجلسي قدس سره من الجمع أن أول الوقت و آخره وقتان للمستعجل بإيقاعها فيهما، و أما المختار فيوقعها منطبقة على ما بينهما، و يؤيد تفسير الوقتان بأول و آخر الوقت ما ورد في صحيح زرارة [٣]. فضيق الوقت لا يتلاءم مع ذهاب القرص عن الافق الحسي لكنه يلتئم مع سقوطها عن الافق الحقيقي.
[١] فروع الكافي ج ٣ ص ٢٨٠.
[٢] المصدر.
[٣] الوسائل: أبواب أحكام شهر رمضان باب ٧ حديث ٢.