هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - الدليل الخامس التمسّك بصحيحة اليقطيني
فليس السؤال عن اختلاف الصوم بتبع اختلاف الرؤية إذ هذا مسلّم عند الراوي كما هو نص قوله: «حتى يختلف الفرض على أهل الامصار فيكون صومهم خلاف صومنا و فطرهم خلاف فطرنا»، و انّما مصبّ سؤاله عن وقوع اختلاف الرؤية التكويني و عن تبعض الرؤية من مكان لآخر، و حدوث مثل هذا الامر التكويني، و لذا لم يقل هل يجوز اختلاف الآفاق في الصيام، بل قال هل يجوز ما قاله الحسّاب، و ما قاله الحساب أمر تكويني و ليس أمراً شرعياً فهو ليس محمولًا شرعياً بل مقولًا و محمولًا تكوينياً، فهو يسأل عن أن قول الحساب هل يمكن وقوعه أو لا يمكن.
و كأنه مفروغ عنه عند الراوي أنه إذا تبعضت الرؤية من مكان لآخر فسيختلف حكم الصيام لذلك، و ظاهر جوابه عليه السلام امضاء هذا المرتكز و اقراره.
هذا و أما ما أفاده السيد في كلامه المتقدم من أن الراوي قاطع بعدم الرؤية في بلده.
ففيه: أنّ الأمر ليس كذلك و ان عبّر الراوي بقوله: «و ليس في السماء علة»، إلّا أنه في صدر السؤال قال: «انه ربما أشكل علينا»، و الاشكال يعني به مورد الحيرة و التأمل و الشك.
إذ صفو الجو ليس سبباً كافياً لان يقطع الانسان أن الهلال ليس موجودا بالفعل، إذ ساعة تكون الهلال و خروجه من تحت الشعاع تختلف عن الساعات اللاحقة للتكوّن و على أثر ذلك يختلف وضوح الرؤية من بلد لآخر و من مكان لآخر، فأول بلد الرؤية يكون القمر لتوّه متزحزح و مبتعد عن الشعاع و لذا هالة الشعاع تغطي عليه فيكاد أن لا يرى، و هذا بخلاف عاشر بلد الرؤية.
كما أن موضع رصد الهلال في الجوّ مع اختلاف الشهور يحتاج إلى خبرة و ممارسة، و كذا الحال في آن الرصد هل قبل الغروب أو حينه أو بعده و بأي مقدار