هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - التأمل الأول
التأمل الأول
ان كثيراً من روايات الرؤية ان لم نقل معظمها لا يوجد فيها اطلاق، و انما هي في مقام بيان و صدد التعرض إلى أن الرؤية حجة مقابل بقية الطرق، أي حصر الحجية فيها و نفيها عن بقية الطرق.
و قد حقق في محله أن الدليل إذا كان متعرضا لحجية شيء ما في الجملة في مقابل أمور أخرى لا يمكن أن يستفاد منه التعرض لكل تفاصيل و حالات هذا الشيء.
فمثلا قوله تعالى: «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا»، استشكل في جريان الاطلاق فيها، و ذلك لان الآية الكريمة في صدد التفريق بين البيع و الربا من حيث الحكم، ورد مغالطة اليهود القائلين بأن البيع مثل الربا، فلا تكون متكفلة لبيان حالات و شروط البيع حتى يمكن التمسك باطلاقها، و انما هي في مقام التفريق بين الماهيتين، ماهية البيع و ماهية الربا.
كذلك في المقام فان الروايات متكفلة لاثبات أن الرؤية حجة في مقابل بقية الاسباب و الطرق.
فلسانها التعرّض لحجية الرؤية، و نفي حجية بقية الطرق و الاسباب، كحساب المنجمين و العدد و ما أشبه ذلك.
فهذه الروايات في مقام التفرقة، و إذا كانت كذلك فليست في صدد ذكر تفاصيل و حال الموضوع الصحيح و انما في صدد نفي الاعتبار بالموضوعات الاخرى، أما أن الموضوع الصحيح ما هي شرائطه و حالاته فالروايات لا تتكفل ذلك، بل هناك طوائف عديدة أخرى فيها تفصيل لشرائط البيّنة و الرؤية.
و الروايات التي استدل بها في المقام هي: