هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - التأمل الثالث
أنه لا غرابة في ذلك، بل المصداق كان في السابق موجود و ملتفت إليه، لكن دائرة الدليل منصرفة عنه، إذ كانوا يرون أن قولهم عليهم السلام: «صم للرؤية و افطر للرؤية» او ما شابهه ليس من قبيل صرف الوجود، بل هو عموم استغراقي استقلالي، أي رؤية كل بلد بلد، مع التفاتهم إلى أن الصين و المغرب كل منها له رؤية و اهلال مستقل، فهم ملتفتون إلى المصداق لكن المدلول كانوا يضيّقونه.
فما نحن فيه المدلول و الموضوع ضيق، لا أنه من الغفلة عن المصداق، ثمّ بعد ذلك يلتفت إليه، و فرق بين الامرين.
فهل يعقل تقيّد الرؤية عند المخاطبين ببلد الرؤية ثمّ بعد أكثر من عشرة قرون يفهم منها أنها عامة و مطلقة، لا شك أن هذا انصراف و تقيّد في فهم الخطاب عرفاً.
و المسألة كانت مطروحة في عصر التشريع، و قد مر في مستهل البحث ذكر أقوال العامة و ذكر أحد الروايات العامية الصريحة في أن هذه المسألة كانت موضع ابتلاء و سؤال.
التأمل الثالث
أن الدليل الذي يتعرض للحكم الظاهري لا يمكن أن يستكشف منه حيثيات و خصوصيات الحكم الواقعي، كما و أن الدليل المتكفل للحكومة الظاهرية- أي التوسعة في الموضوع احرازا و إثباتا- لا يتكفل الحكومة الواقعية- أي التوسعة في الموضوع واقعا و ثبوتا-.
فالعموم و الاطلاق إذا تكفل حكماً واقعياً لا يمكن أن يتكفل حكماً ظاهرياً، لان موضوع الحكم الواقعي هو وجوده الواقعي التكويني، بينما الحكم الظاهري هو الموضوع بقيد الشك، فبينهما طولية.
و لذلك اعترض على الآخوند قدس سره في قوله عليه السلام: «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه»، حيث جعله متكفلا للحلّ الواقعي و الظاهري.