تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٨
قال : وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان : خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به ، فقال رسول الله ٦ : «ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون» ، قالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص؟ قال : «فذاك ظنّي به [أن لا يطوف][١] بالكعبة حتى يطوف معنا» ، فرجع إليهم عثمان ، فقال المسلمون : اشتفيت يا أبا عبد الله من الطّواف بالبيت؟ فقال عثمان : بئس ما ظننتم بي ، فو الذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة ورسول الله ٦ مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله ٦ ، ولقد دعتني قريش إلى الطّواف بالبيت فأبيت ، فقال المسلمون : رسول الله ٦ كان أعلمنا بالله وأحسننا [٢] ظنّا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، نا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي بأسانيده التي ذكرها قال [٣] :
وكان أوّل من بعث رسول الله ٦ إلى قريش : خراش بن أمية الكعبي على جمل لرسول الله ٦ يقال له الثعلب ، ليبلّغ أشرافهم عن [٤] رسول الله ٦ لما جاء له ويقول : إنّما جئنا معتمرين معنا الهدي معكوفا [٥] فنطوف بالبيت ونحلّ وننصرف ، فعقروا جمل النبي ٦ والذي ولي عقره عكرمة بن أبي جهل ، وأراد قتله ، فمنعه من هناك من قومه ، حتى خلّوا سبيل خراش ، فرجع إلى النبي ٦ ، ولم يكد [٦] ، فأخبر النبي ٦ بما لقي ، فقال : يا رسول الله ابعث رجلا أمنع مني ، فدعا رسول الله ٦ عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى قريش ، فقال : يا رسول الله إنّي أخاف قريشا ، قد عرفت قريش عداوتي لها ، وليس بها من بني عدي من يمنعني ، وإن أحببت [٧] يا رسول الله دخلت عليهم ، فلم يقل له رسول الله ٦ شيئا.
قال عمر : لكني أدلّك يا رسول الله على رجل أعزّ بمكة مني ، أكثره [٨] عشيرة ، وأمنع ، عثمان بن عفان قال : فدعا رسول الله ٦ عثمان ، فقال : «اذهب إلى قريش فخبّرهم أنّا لم نأت
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م ودلائل النبوة.
[٢] الأصل : «وأحسنا لنا» والتصويب عن م ودلائل النبوة.
[٣] مغازي الواقدي ٢ / ٦٠٠ وما بعدها.
[٤] بالأصل : «على» والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
[٥] أي محبوسا. (انظر اللسان).
[٦] أي ما كاد يرجع إلّا بشق النفس.
[٧] الكلمة غير واضحة بالأصل وتقرأ : أحميت ، والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
[٨] في مغازي الواقدي : وأكثر.